رجل طموح بكل ما للكلمة من معنى، مثابر وقوي العزيمة، والأهم أنه لا يفسح لليأس طريقاً إلى نفسه وحياته، بحيث يبث نظرته وطاقته الايجابيتين إلى كل من حوله ولاسيما فئة الشباب والجيل الجديد، إنه بالمختصر المهندس اللبناني إميل حداد، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة وأبدع في القطاعين الإعماري والثقافي.
حداد، الذي تحدى كافة الظروف ولاسيما مرّ الهجرة، هو رب أسرة من أربعة أفراد، وهو يرأس شركة "فايف بوينت هولدنغ"، أكبر شركة للتطوير العقاري في ساحل كاليفورنيا بأميركا وينشط في القطاع التربوي من خلال مشاركته في مجالس أمناء أكثر من جامعة في الولاية.
حصد خلال مسيرته العديد من الجوائز والميداليات التكريمية، آخرها جائزة "تكريم" للقيادة البارزة للأعمال، فكان لرائد حوار حصري معه حول هذه الجائزة، التي تضيء على قصص نجاح كثيرة والتي أصبحت مصدر إلهام للشباب، وحول رسالته إلى الشباب العربي.
ماذا تعني لك جائزة "تكريم"؟
كانت مفاجأة سارة بالنسبة إلي، وأنا فخور للغاية بحصولي على جائزة "تكريم"، فلم أكن اعتقد أن ما أفعله بالولايات المتحدة الأميركية طوال الـ 33 سنة الماضية كان ملحوظاً.
أهمية هذه الجائزة تكمن في أنها تسلّط الضوء على العديد من الانجازات التي تبث الأمل في نفوس الشباب، كما أنها تؤكد لهم أن المجالات أمامهم مفتوحة وأن بإمكانهم تحقيق طموحهم ومنافسة الجميع من دون استثناء.
ماذا بعد جائزة "تكريم"؟ وما الذي غيّرته هذه الجائزة؟
سأواصل حياتي ومسيرتي المهنية كالسابق، والجائزة ستساعدني على الاتصال بشكل أكبر وأوسع مع الشباب بهدف ايصال رسالتي وهي ألا يسمحوا لأحد بإحباط معنوياتهم وبإقناعهم بعدم قدرتهم على تحقيق طموحهم، فعلى الشباب أن يؤمنوا بأنفسهم وبقدرتهم على المنافسة والنجاح.
ما هي أسس النجاح بنظرك؟
ما وصلت إليه اليوم يصفه العالم بالنجاح أما انا فاعتبره بركة، فهو نتيجة أسس وقيّم زرعها والدَيّ فيّ منذ الصغر، وأهمها أن ما تضعه في قلبك ورأسك وتصمم على تحقيقه فبإمكانك الحصول عليه في أي مكان تواجدت فيه.
أسس النجاح بالنسبة إلي هي والدَيّ وعمتي، إلى جانب زوجتي ووالدتها، فقد تكاتفنا جميعنا وكنا يداً واحدة وبدأنا في الغربة من الصفر إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.
ومن أسس النجاح أيضاً هي أنني تربيت في بيت ينادي بالتعايش، ويؤمن بأن قيمة الانسان لا تقاس بأمواله أو بمكان إقامته أو بنسبه وبمستوى عائلته، وما عزز قيمة التعايش هي أنني نشات في منطقة رأس بيروت في لبنان، حيث لم يكن هناك فرق بين غني أو فقير أو دين أو طائفة.
هناك مقاييس مختلفة للنجاح، فالبعض قد يعتبر الشهرة دليلاً للنجاح، في حين قد يعتبر البعض الآخر الأحوال المادية الجيدة مقياساً للنجاح، أما أنا فاعتبر أن النجاح يتمثل في قدرتي على اتمام المسؤولية التي ألقيت على كاهلي مهما كان حجمها، وهذا ما حصل، فلقد حملت مع شقيقي مسؤولية كبيرة في الولايات المتحدة ولم يكن لدينا مجالاً للفشل وإلا ستواجه العائلة بأسرها وضعاً صعباً لا يحسد عليه، فكما تعلمون من يفقد عمله في أميركا يصبح في الشارع في غضون أشهر قليلة، فما كان علي إلا الكدّ في العمل من الساعة الخامسة فجراً حتى العاشرة ليلاً.
برأيك، ما هو التحدي الأبرز الذي يواجهه الشباب اليوم؟
التحدي الأبرز هو الكم الهائل من المعلومات والتحليلات والأخبار التي تصل إليهم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتلفاز وغيرها من وسائل الاتصال، التي بأغلبها تحمل مضموناً سلبياً؛ لأن المضمون السلبي يباع ويروّج بطريقة أسهل وأسرع. هذا الكم الهائل من الأخبار السلبية يحبط عزيمة الشباب ولا يشجعهم على المضي قدما في حياتهم وطموحهم ويمنحهم فكرة قد تكون مغلوطة عن الواقع.
من هذا المنطلق، نصيحتي للشباب تتمثل في أن يغلقوا آذانهم والا يعيروا هذه الأخبار والمعلومات أي اهتمام، أريدهم أن يحللوا بأنفسهم ما يجري من حولهم وأن يصلوا بمفردهم إلى النتيجة وألا يسمحوا للعالم بأن يقرر مصيرهم عنهم.
هل لعبت الهجرة دوراً في نجاحك؟
نعم إلى حد ما، فالمجالات في بلادي قليلة، أما في أميركا فالمجالات واسعة والفرص كثيرة ما ساعدني على تحقيق طموحاتي.
ما الذي يميّز طبيعة عملك في قطاع الإعمار؟
المميّز هو أننا نطبّق مبدأ "التعايش" في مشاريعنا الإعمارية في كاليفورنيا، وهو مبدأ استوحيه على الدوام من البيئة التي تربيت فيها في رأس بيروت، فنحن نهدف إلى دمج الناس بعضهم ببعض من خلال السماح للفقراء بالعيش بالقرب من الأغنياء.
كما أننا نقوم بإنشاء المدارس ومن ثم منحها للقطاع العام، وذلك لكي يتمكن الفقراء من الدخول إلى المدارس والجلوس والتعلم إلى جانب الميسورين مادياً، فهدفي في نهاية المطاف خلق علاقات اجتماعية مبنية على التعايش، وهذا ما دفعني إلى الدخول إلى مجلس أمناء العديد من الجامعات.
أخبرنا قليلاً عن تجربتك كرئيس مجلس أمناء عدة جامعات
خضت عالم رئاسة مجلس امناء الجامعات انطلاقاً من قناعتي بأهمية مجال التعليم بما يحمله من بعد ثقافي، فأنا أؤمن بأنه بإمكاننا حلّ العديد من المشاكل التي تواجهنا إن ثقفنا الأجيال الجديدة والشباب بشكل مناسب، وأنا أقول ثقفنا لا علمنا لأن الثقافة تتميّز بمجال ونطاق أوسع.
التعليم ببعده الثقافي مهم للغاية؛ لأن الشباب يأتون من مختلف المناطق أو الدول والخلفيات ويجلسون سوياً في قاعات واحدة للتخصص، ما يجعلهم قادرين على تفهم بعضهم البعض بشكل أفضل وبالتالي التعايش سوياً. فعلى سبيل المثال، إذا كان لديك زميل جامعي من منطقة هايتي ووقع زلزال في تلك المنطقة فستهتم بالخبر وتبعاته، وفي حال لم يكن لديك أصدقاء من هايتي فلن يعني لك الموضوع.
فتح انتسابي إلى مجلس أمناء الجامعات أمامي العديد من الفرص، لا سيما أن أحاضر أمام الشباب وأن أتواصل معهم لأنقل إليهم رسالة مهمة وهي أن التواصل وتفهم بعضنا البعض من الأمور الأساسية في الحياة.