تسجل

إصدار أول صحيفة بالذكاء الاصطناعي

في تجربة مثيرة، قررت صحيفة “إل فوجليو” الإيطالية، في وقت سابق من الشهر الحالي، أن تكون أول صحيفة، تسلم زمام أمورها بالكامل إلى الذكاء الاصطناعي، في محاولة لاستكشاف إمكانياته في صناعة الإعلام.

وأعلنت الصحيفة – عبر بيان كتبه الذكاء الاصطناعي نفسه –  بمناسبة أنها أول صحيفة تصدر بالذكاء الاصطناعي، عن إطلاق إصدارات جديدة تمت كتابتها وتصميمها بالكامل باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي “شات جي بي تي”.

إلا أن تجربة إصدار أول صحيفة بالذكاء الاصطناعي، كشفت عن إخفاق الذكاء الاصطناعي في مجاراة العمل الصحفي البشري، مما يثبت أن بعض المهارات الإبداعية والتحليلية لا يمكن استبدالها بالتكنولوجيا.

ما الهدف الحقيقي من إصدار أول صحيفة بالذكاء الاصطناعي؟

بعد أسبوع واحد فقط من بدء تجربة إصدار أول صحيفة بالذكاء الاصطناعي – التي كان من المفترض أن تستمر لمدة شهر كامل – كشف رئيس تحرير صحيفة “إل فوجليو” الإيطالية، كلاوديو سيراسا، أن الهدف الأساسي لم يكن اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي، بل دق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الصحافة، وإبراز أهمية التقارير الأصلية التي يعدها الصحفيون البشريون.

في الأيام الأولى لإطلاق منصة “إل فوجليو إيه آي”، بدت المقالات منظمة، واضحة، وخالية من الأخطاء النحوية، وفقًا لما أوردته صحيفة الغارديان. ومع ذلك، أوضح سيراسا لاحقًا أن هذا لم يكن بفضل الذكاء الاصطناعي وحده، بل نتيجة قيام المحررين بمراجعة المحتوى، وتعديله يدويًا قبل النشر.

لكن سرعان ما بدأت المشكلات الحقيقية بالظهور في إصدار أول صحيفة بالذكاء الاصطناعي.. فقد لاحظ فريق التحرير أن الذكاء الاصطناعي، اختلق قصصًا وأحداثًا بالكامل، ونقل معلومات حقيقية بشكل غير دقيق، مما أثار تساؤلات حول مصداقية الأخبار المنتجة آليًا.

وخضعت بعض هذه التقارير للتحقيق على يد أليكسيوس مانتزارليس، مدير مبادرة “الأمن والثقة والسلامة” في جامعة كورنيل للتكنولوجيا.

مع تصاعد الأخطاء، بدأ فريق التحرير، بالتراجع عن التدخل في التحرير اليدوي، تاركين المقالات مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، لكنهم حذفوا الأخبار الكاذبة حفاظًا على نزاهة الصحيفة.

كما أضافوا تنويهًا بإخلاء المسؤولية، عن محتوى أول صحيفة بالذكاء الاصطناعي محذرين من أن المحتوى المنشور أُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على مخاطر الاعتماد الكلي على التكنولوجيا في الصحافة.