شاكر خزعل، شاب طموح، مبدع، وصحفي ناشط ذو الشخصية الذائعة الصِّيت، هو مثل العديد من الشباب الفلسطيني الناجح الذي كان سفيراً لبلاده في دول المهجر. خزعل الذي اختير من بين 100 شخصية من بين الشباب العرب الأكثر تأثيرا بالعالم، نال جائزة من جامعة يورك في تورونتو لتفوقه الأكاديمي في دراسة الإنتاج السينمائي والدراسات الدولية وحيث أكمل دراسته الجامعية.
التقى موقع رائد بالكاتب «شاكر خزعل»، للتعرف على قصة نجاحه التي شقّت طريقها نحو الغربة بعيداً عن معاناة اللّجوء، وكان لنا هذا الحوار
من هو شاكر خزعل ؟
شاكر خزعل كاتب يعيش على طائرة ( من كثرة سفرياته )، ومواطن عالمي تجري الدماء اللبنانية والفلسطينية في عروقه، كندي الجنسية والقومية ونيويوركي النشأة المهنية.
- أولاً، هل يمكنك أن تحدثنا عن خلفيتك العائلية.
عمل أبي كصانع أفلام بينما كانت أمي موظفة خدمة اجتماعية وأستاذة علم نفس، وكان أبي نصف فلسطيني نصف لبناني بينما كانت أمي لبنانية.
- لقد ولدت في مخيم للاجئين أثناء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) ، فكيف كانت حياتك في برج البراجنة ؟
برغم كل المشكلات التي تعرضت لها هناك، إلا أن الحياة في مخيم برج البراجنة كانت رائعة، فقد نشأت فيه في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات نشأة رائعة محاطاً بمجتمع عظيم يشجع الأفراد على النجاح والإبداع، فالشعب الفلسطيني شعب فخور بطبعه، لذا فقد علموني الإصرار والمقاومة.
- ما مدى صعوبة الخروج من مخيم لاجئين كهذا ؟
الخروج من أي مخيم لاجئين عملية صعبة للغاية وذلك لعدة أسباب وهي
1- صعوبة حصول المواطن الفلسطيني على أي تأشيرة سفر لأي دولة.
2- القانون اللبناني لا يسمح للاجئين بتملك أي عقار خارج المخيم.
3- منذ التسعينات وحتى الآن يواجه الفلسطينيون صعوبة في الحصول على وظائف في معظم المجالات.
- لقد انتقلت من لبنان لكندا للدراسة ثم استقريت للعيش هناك، اخبرنا كيف حصلت على منحتك الدراسية؟
في البداية شاهدني رجل كندي يسمى سينا رحماني في أحد الأفلام التي مثلت فيها من إخراج المخرج الفلسطيني هشام قايض، وفي عام 2000 دعاني رحماني لكندا للمشاركة في برنامج تعليمي خلال الصيف، ثم تكرر سفري للمشاركة في عدة برامج تعليمية كندية حتى أخبرتني امرأة فلسطينية/ كندية تدعى فرح سعدي عن منحة Global Leader of Tomorrow Award الدراسية التي تمنح كل عام لأربعة طلاب من حول العالم فقدمت بها وتم قبولي في جامعة يورك بتورنتو.
- منذ تخرجك في 2009 أصبحت مراسلاً ومتحدثاً علنياً، كما سافرت إلى العديد من المخيمات في الشرق الأوسط لتتحدث للاجئين المقيمين في مناطق النزاع من أجل كتبك ومقالاتك، ما الذي دفعك للعودة للشرق الأوسط للتحدث إلى هؤلاء اللاجئين؟
شئون اللاجئين هي شغفي الخاص لأني عشت نفس الأوضاع سابقا، وعندما يكتب الكاتب عن موضوع شغوف بشأنه فإنه يستطيع إيصال رسالة قوية وواضحة، كل لاجئ هو رسول للقضية، وكل اللاجئين ( ومن ضمنهم الذين كانوا لاجئين مثلي) يحملون مسئولية السعي نحو عالم خالي من أي لاجئ.
- تحدثت في أماكن من بينها مقر الأمم المتحدة، بث مباشر لصحيفة هفينغتوت بوست، مجمع شركات جوجل في سان فرانسيسكو، مؤتمر خارطة الطريق الدولي للشباب وإطلاق مسح الشباب العربي الثامن .. ما هي الخبرات التي اكتسبتها من وراء ذلك ؟
كلما زاد عدد الأشخاص الذين ستتحدث معهم، كلما زاد الأمل في وجود مستمعين يمكنهم التأثير على سياسات من شأنها أن تسمح لاحقا لبلدان باستقبال لاجئين وإعطائهم فرصة ثانية للحياة.
- أنت رئيس تحرير موقعيStepFeed و YallaFeed.. كيف لتلك المنصات أن تتنافس سوقيا اليوم ؟ وما هو السر وراء ذلك الانتشار
موقعاStepFeed و YallaFeedيقدمان مواضيع جريئة للشباب العربي، مواضيع يتم التحدث عنها لكن لا يتم تقديمها عادة في وسائل إعلامنا في حين يجب أن يكون الاعلام انعكاسا للمجتمع. وهو أمر مفهوم بسبب القيود الثقافية لكن جيلنا لطالما حلم بالتغيير والتطور. وباعتباري رئيساً للتحرير، لا أركز على المنافسة بقدري تركيزي على طبيعية المقالات المكتوبة وبيئة العمل مع كتاب شبان من كافة أنحاء العالم. ونحن بحاجة لكل أنواع المنصات الإعلامية لكي ننجح لأن التنوع هو مفتاح تحقيق ذلك.
- أصدرت 3 كتب منذ عام 2013، لماذا أصدرتهم وكيف استطعت فعل ذلك ؟
المسألة سهلة للغاية، فأنا محب للكتابة، ولهذا أكتب، أنشر وأشارك شخصياتي وقصصي من كافة أنحاء العالم.
- من هي تالا وعن ماذا يتحدث هذا الكتاب ؟
تالا هي لاجئة فلسطينية من لبنان أصبحت عاهرة في أوروبا. وهي ضحية للأشخاص الذين يتاجرون في البشر، وهي ضحية تمثل ورطة اللاجئين اليوم عبر البحار وصولا إلى أوروبا بحثاً عن حياة أفضل. والقصة مستوحاة من فتاة سورية قابلتها في سلوفينيا حين كنت أعمل مراسلاً لصحيفة هفتغتون بوست في 2015، لكني قمت بتغيير جنسيتها في الكتاب نظرا لنسيان القضية الفلسطينية اليوم في ظل تزايد أعداد النازحين في العالم. وقصة تالا هي أيضا قصة حب بين تالا وهنري (كاتب أمريكي من زبائنها لكنها قرر أن يساعدها في العثور على زوجها. وباتت مهمته أن يعثر عليه لكنه وقع في حبها في نفس الوقت ).
- ما هي رسالتك من كتابك الجديد "قصة تالا" ؟
رسالتي هي تذكير الناس بورطة اللاجئين من خلال التركيز على الاتجار بالبشر، البغاء ويأس الناس الذين فقدوا منازلهم وحياتهم. فهم ليسوا مخلوقات فضائية، بل إنهم بشر عاديون يعيشون ظروفا قاسية.
- ما الذي توعدنا به بعد قصة تالا ؟
أنا الآن في جولة عالمية للترويج لقصة تالا. وقد بدأت بالفعل في التفكير في الكتاب المقبل، لكنني مازالت في مرحلة مبكرة للغاية، لذا سأحتفظ بالأمر لنفسي الآن.
- شاكر، أين ترى نفسك بعد 5 أعوام ؟
لن أجيب مطلقا على هذا السؤال، فهو سؤال قديم يعود للعام 1999 وليس العام 2017. والعالم يتحرك الآن بشكل سريع للغاية وبشكل غير متوقع. نحن جيل الخط السريع، التغيير المستمر والتطور المعاد تعريفه. فأنا أعيش كل خطوة وأستمتع بها. لدي أحلام بالطبع، وأعيش في أحلامي بعد أن أحسب الخطوات.
- ككلمة أخيرة، ما هي خبراتك التي يمكنك أن تنقلها لقرائنا ؟
كن جريئاً في أحلامك وكن جريئاً في اتخاذ الخطوات التي تساعدك على تحقيق أحلامك.