لقي لاعب كرة السلة الأمريكي ونجم "لوس أنجلوس ليكرز" كوبي براينت مصرعة أمس الأحد في حادث مأسوي تحطمت خلاله مروحيته في كالاباساس في مدينة لوس أنجلوس جنوب ولاية كاليفورنيا.
وقد ظل هذا اللاعب طوال مسيرته التي بلغت 20 عامًا يلعب في فريق "لوس أنجلوس ليكرز" حتى اعتزل اللعب عام 2015، بعد أن حقق العديد من الألقاب، بما في ذلك لقب الدوري الأمريكي 5 مرات أعوام 2000 و2001 و2002 و2009 و2010، والوصافة مرتين عامي 2004 و2008.
كما نال لقب أفضل لاعب في الدور العادي موسم 2007-2008، ولقب أفضل لاعب في الأدوار النهائية عامي 2009 وأفضل مسجل في الدوري في موسمي 2005-2006 (بمعدل 35.4 نقطة في المباراة الواحدة) و2006-2007 (بمعدل 31.6 نقطة).
وقد خاض براينت مباراة النجوم "أول ستارز" 18 مرة، و اختير أفضل لاعب في مباراة النجوم 4 مرات أعوام 2002 و2007 و2009، وأصغر لاعب في التاريخ خاض مباراة أول ستارز عام 1998 (18 عامًا)، وأصغر لاعب في التاريخ تخطى حواجز 20000 و25000 ألف و30000 نقطة، كما أنه اللاعب الوحيد في التاريخ الذي سجل أكثر من 30000 نقطة (33643 نقطة) ونجح في أكثر من 6 آلاف تمريرة حاسمة.
ويعد براينت صاحب الرقم القياسي في مباراة واحدة: 81 نقطة في سلة تورونتو رابتورز في 22 يناير 2006، كما حصل على اللقب في الألعاب الأولمبية عامي 2008 و2012.
واتخذ براينت الذي ولد عام 1978 في فيلادلفيا من ماجيك جونسون ومايكل جوردان مثلين أعليين بالنسبة له، وقد دون اسمه الى جانبهما في أسطورة كرة السلة العالمية، فعلى مدى 20 موسمًا خاضها في الدوري الأمريكي للمحترفين في كرة السلة، كان هوس واحد يمتلك براينت الذي توفي عن عمر 41 سنة وهو الفوز، هذا الهوس لم يفهمه حتى الآن زملاؤه، مدربوه او حتى جمهور كرة السلة، لذا يبقى براينت لغزًا لهؤلاء.
وقد لعب براينت 8 مواسم في الدوري الأمريكي من 1975 و1983 في صفوف فيلادلفيا قبل أن ينتقل الى الدوري الايطالي، حيث عاش كوبي ثمانية مواسم في إيطاليا ويتحدث اللغة بطلاقة كبيرة كما احتفظ بحب جنوني لكرة القدم ويملك دراية كبيرة بالاسس الفنية والتكتيكية وهو أمر نادر لدى اللاعبين الأميركيين.
وبعد عودته إلى الولايات المتحدة عام 1992، عانى كوبي الذي كان يرتدي باستمرار قميص مثله الأعلى ماجيك جونسون في الحصول على دقائق لعب في صفوف مدرسته لوير ميريون في فيلادلفيا، لكنه بعد أربع سنوات من الجهود المضنية بات نجم فريق مدرسته المطلق.
ولم يلتحق براينت بإحدى الجامعات الكثيرات التي أغرته بالانضمام إليها، لكنه بدلاً من ذلك نجح في اختبار الدرافت المؤهل للعب ضمن أحد أندية الدوري الأميركي للمحترفين عندما كان في السابعة عشرة من عمره حيث اختاره تشارلوت الذي تنازل عنه فيما بعد إلى" لوس أنجلوس ليكرز".
وبدأ كوبي مسيرته في ذروة حمى مايكل جوردان الذي كان صاحب الصولات والجولات في صفوف فريقه شيكاغو بولز لا سيما بعد اعتزال ماجيك جونسون، وكان يتتبع مباريات جوردان ويحاول تقليده ويستلهم من لعبه البدني وقدرته على القفز ويلخص المدرب الشهير فيل جاكسون الذي قاد شيكاغو مع جوردان إلى تحقيق اللقب ست مرات، ومع كوبي خمس مرات في صفوف "لوس أنجلوس ليكرز" ذلك بقوله "كان هوسه بمايكل جوردان واضحا جدا".
وعندما كان جوردان يعيش آخر أمجاده في صفوف شيكاغو بولز، بدأ كوبي يلفت الانظار وفرض نفسه خليفته المنتظر، وقام جاكسون بترتيب لقاء بين جوردان وكوبي عام 1999 آملا في أن يستلهم الاخير غير المنضبط في بعض الأحيان من حكمة جوردان بعد اعتزال الأخير، وبالفعل بدأت حقبة كوبي في الدوري الامريكي فقد سيطر إلى جانب زميله شاكيل أونيل على اللقب المحلي من 2000 إلى 2002.
وقد كان كوبي شغوفا بالتدريبات لساعات متواصلة، يبقى في الملعب للقيام بالتسديدات باتجاه السلة في وقت متأخر من الليل بعد التدريبات الرسمية لفريقه، يتمعن بدراسة تحليلات المدربين الأمريكيين والأوروبيين ويقوم بتدريبات بدنية اضافية.
وبالعودة إلى عام 2003 فقد كان هذا العام الأسوأ في مسيرته، حيث لطخت سمعته بعد اتهامه بالاغتصاب من قبل فتاة عاملة في أحد الفنادق الفخمة في ولاية كولورادو، حيث كان يمكث لتلقي العلاج من إصابة في ركبته، واعترف أمام الشرطة القضائية بأنه أقام علاقة مع الفتاة البالغة من العمر 19 عامًا لكن برضاها، وألغي التحقيق لرفض الفتاة المثول أمام المحكمة للإدلاء بشهادتها ويبدو أن معسكر كوبي توصل إلى اتفاق معها بعيدًا عن المحاكم.
وبعد أن أصبح اللاعب الأشهر والأعلى دخلا في عالم الرياضة، عزز براينت من أسطورته من خلال تسجيله 81 نقطة في سلة تورونتو رابتورز عام 2006، ألقابه الخمسة في الدوري الأمريكي للمحترفين، ذهبيتيه الأولمبيتين، مشاركاته الـ18 في مباراة كل النجوم "أول ستارز" بالإضافة إلى تسجيله أكثر من 33 ألف نقطة في مسيرته.
وتميزت نهاية مسيرته مع ليكرز بالكثير من الإصابات الخطيرة، وتراجعت نسبة تسجيله بشكل كبير إلى أن أعلن اعتزاله من خلال رسالته الشهيرة وعنوانها "كرة السلة العزيزة" في 29 نوفمبر 2015 عندما اعترف بأن "جسده أدرك بأن الساعة قد أتت للقول وداعًا".