
ربما لم يتخيل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك وهو طفل صغير يتعرض للتنمر في المدرسة، أو وهو موظف صغير في إحدى الشركات، أن يصبح ذات يوم الرئيس التنفيذي لاثنتين من أكبر الشركات في العالم.
وتعطي قصة حياة إيلون ماسك درسًا في كيف يمكن لبعض القواعد البسيطة، المطبقة بلا هوادة، أن تسفر عن نتائج مذهلة.
وتبدأ قصة ماسك بمولده عام 1971 في جنوب أفريقيا لعارضة أزياء وأخصائية تغذية، ماي ماسك، ومهندس كهروميكانيكي، إيرول موسك ، الذي وصفه إيلون بأنه "إنسان رهيب".
ويحمل ماسك، وهو الأكبر بين أطفال والديه الثلاثة، جنسيات ثلاث دول هي جنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة، وقد أمضى طفولته في قراءة الكتب وأمام أجهزة الكمبيوتر، وكان صبيًا انطوائيًا، نبذه زملاؤه في المدرسة وتعرض للضرب بانتظام من قبل المتنمرين في الفصل ، حتى أصبح كبيرًا بما يكفي للدفاع عن نفسه.
انتقل ماسك في سن السابعة عشرة إلى كندا لدراسة الفيزياء والاقتصاد، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة في عام 1992 لمواصلة دراسته.
وقد سافر ماسك بعد التخرج للدراسة في جامعة ستانفورد، من أجل الحصول على شهادة الدكتوراه، لكنه لم يكد يبدأ البرنامج حتى قرر الرحيل، حيث أجّل تقديم أوراقه بعد يومين فقط من الوصول إلى كاليفورنيا، حين قرر تجربة حظه في عالم المواقع الإلكترونية الذي كان قد انطلق للتوّ، ولم يعد بعد ذلك مطلقاً لاستكمال دراسته في ستانفورد.
وكان عالم الإنترنت قد انطلق للتو في منتصف التسعينيات عندما أسس ماسك مع شقيقه كيمبال شركة Zip2، التي قدّمت أدلة السفر في المدينة لصحف مثل "نيويورك تايمز"، و"شيكاغو تريبيون"، وجاءت ثمار العمل الشاق عندما تم بيع شركة Zip2 مقابل341 مليون دولار، وهو ما منح إيلون ماسك 22 مليون دولار.
بدأ ماسك بعد ذلك مشروع X.com، الشركة المصرفية الإلكترونية، مستغلاً 10 ملايين دولار من العائد الذي حصل عليه من بيع شركة Zip2.
اندمجت X.com بعد عام تقريبًا مع منافستها Confinity لتأسيس شركة الدفع الإلكتروني الشهيرة PayPal والتي سرعان ما اشترتها شركة eBay ، ليحصل ماسك على ربح صاف قدره 165 مليون دولار من إجمالي الصفقة التي بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار.
خاطر إيلون ماسك منذ ذلك الحين بثروته المبكرة بالكامل، لبناء شركات تركز جميعها على معالجة ما أسماها مخاطر وجودية تهدد بقاء البشرية على المدى الطويل وهي ثلاثة:
مخاطر المناخ
تهدف شركة تيسلا موتورز إلى معالجة مخاطر المناخ من خلال تسريع الانتقال إلى الكهرباء النظيفة والنقل الذي يعمل بالكهرباء.
مخاطر الاعتماد على كوكب واحد
وفقًا لماسك، فإن بقاء البشرية على المدى الطويل معرض للخطر إذا بقيت مقصورة على هذا الكوكب فقط، فهو يرى أنه عاجلاً أم آجلاً ، ستنهي بعض الكوارث التي ربما تكون نيزكًا أو بركانًا هائلًا أو حربًا نووية فترة وجودنا هنا على الأرض، لذلك أسس ماسك شركة SpaceX للسفر عبر الفضاء.
مخاطر تقادم الجنس البشري
يقول ماسك وغيره من المفكرين إن الذكاء الاصطناعي العام الخارق أكثر ذكاءً من البشر وسيشكل خطرًا وجوديًا هائلاً على مستقبل البشرية، لذلك شارك ماسك من في تأسيس شركة OpenAI غير الربحية لتطوير "ذكاء اصطناعي صديق".
وتوفر الشركة وصولاً مجانيًا إلى نتائج أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لنشر تلك التقنيات ومنع المجموعات القوية من احتكار الذكاء الاصطناعي العام الخارق.
ولا يعد إيلون ماسك بطلًا مثاليًا معصومًا من الخطأ، فرغم أنه مبدع يتمتع برؤية وقدرة غير عادية ، لكنه أيضًا، وفقًا لبعض الموظفين السابقين ، رجل صعب للغاية فهو يعمل نحو 100 ساعة في الأسبوع ، ويتوقع من موظفيه العمل بجنون مثله، وأحيانًا يفقد أعصابه ويطردهم بسبب أخطاء بسيطة جدًا.
ودائما ما يثير ماسك الجدل بتصرفات غريبة ومفاجئة، منها على سبيل المثال تدخين الحشيش في بث مباشر عام 2018.
ورغم كل ذلك فقد تجاوزت شركتا إيلون ماسك Tesla و SpaceX هشاشة سنوات النمو المبكرة وباتتا تدران أموالا ضخمة، ولا يوجد الآن الكثير لإبطاء إيلون ماسك بينما يسعى جاهدًا للانتشار في شوارعنا بسيارته الكهربائية وغزو الفضاء بالمركبات والصواريخ وصولا حتى إلى التواصل المباشر مع أدمغتنا بالشرائح الذكية.