لطالما كانت بيضة فابرجيه محط اهتمام الملوك والملكات وصولاً إلى رجال الأعمال، بحيث أغوت الكثيرين لاقتنائها في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، فهي من الإبداعات القيمة جداً.
واليوم، أبصرت بيضة فابرجيه النور وإنما بأسلوب عصري، وقد جاءت نتيجة تعاون ما بين اثنتين من أكثر دور الرفاهية شهرة في العالم، فقد أعلنت رولز-رويس موتور كارز وفابرجيه عن مجسم روح السعادة بنسخة بيضة فابرجيه.
علامة رمزية بتصميم عصري وبقمة الإبداع
وللمرّة الأولى في التاريخ، تمّت إعادة تشكيل روح السعادة، ذلك المجسم الغامض الذي لطالما زيّن سيارات رولز-رويس منذ العام 1911 حيث وُضع هذه المرة في قلب بيضة فابرجيه.
عمل على التصميم مصمما رولز-رويس ستيفان مونرو وأليكس إينيس ورفعا العمل للمصمّمة الرئيسية لدى فابرجيه، لييزا تالغرين قبل أن يعمل على تنفيذه سيد الأشغال الحرفية لدى فابرجيه، بول جونز، الذي أبدع في تحقيق ترجمة عصرية لواحدة من أكثر الممتلكات قيمة ورمزيّة في العالم.
تجمع البيضة الجديدة ما بين العناصر الجوهرية لكلّ علامة وهي روح السعادة، تلك الملهمة الفارهة التي لطالما أرشدت سيارات رولز-رويس منذ ما يفوق القرن من الزمن مع شكل بيضة فابرجيه، في عمل زخرفي معبّر قمّة في الإبداع. وتعكس التحفة الفنية الناتجة عن هذا التعاون المميز الاهتمام الاستثنائي بالتفاصيل والبراعة الحرفية التي تشتهر بها كل من الشركتين حتى يومنا هذا.
تتميّز البيضة بخاصّتي "المفاجأة والسرور" اللتين يشتهر بهما "البيض الإمبراطوري"، وقد وُضعت على قاعدة، يديرها محرّك، محفورة باليد ذات مينا أرجواني مضفور من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً. وتحدّد أذرعٌ من الذهب الوردي شكل البيضة حيث تعمل كحجرة واقية لروح السعادة. وعند تشغيل الحركة بواسطة رافعٍ مخفي موضوع عند قاعدة المنصة، يسود شعورٌ مسرحيٌ مع انفتاح الأذرع ليطلّ تمثال روح السعادة الراقي المنحوت يدوياً من بلورة صخرية متجمدة يقف بنبل في محيطه الفخم. وعندما تفتح المراوح المزيّنة بما يناهز 10 قيراطاً من الماس الأبيض الدائري، تتجلّى مساحات من الجمشت الطبيعي الذي يزن أكثر من 390 قيراطاً، والذي تمّ اختياره خصيصاً للونه المشبع وجودته العالية. ويشكّل اللون الأرجواني للمينا والجمشت تذكيراً مرحاً للون المُستخدم بشكل لافت في إرث فابرجيه.
ويظهر التمكّن الفني لفابرجيه بشكل واضح حيث تعتمد "روح السعادة بنسخة فابرجيه" آلية تشغيل معقدة للغاية تمّ تصميمها بواسطة برامج التصميم والحركة بمساعدة الكمبيوتر، كما تمّ تطويرها وتنفيذها باستخدام الهندسة الدقيقة. ويمكن أو يُعزى نجاح هذه الآلية، أو القطعة الفنية بشكل عام، إلى فنّ صياغة المجوهرات الذي يتحلّى به الحرفيون وقدرتهم على مزج مهاراتهم وموهبتهم مع التكنولوجيا لتقديم تحفة فنية لا يمكن للإنسان وحده تحقيقها. إنّها قطعة تجسّد التصميم الفني والبراعة الهندسية التي يتوقعها المرء من التعاون ما بين رولز-رويس وفابرجيه، ولعلّها تتميّز بآلية فتح البيضة الأكثر تعقيداً في تاريخ فابرجيه.
ومن جانبها، علّقت جوزينا فون ديم بوسكي-كيسيل، مديرة تطوير الأعمال ومديرة المبيعات العالمية لدى فابرجيه، قائلة: "بعد سنتين، يسعدنا أن نكشف عن هذه القطعة القيّمة لعملائنا وشركائنا حول العالم مع رولز-رويس، كما أنّه لفخرٌ لنا أن نكمل في صنع التاريخ من خلال تقديم قطع فريدة وأعمال فنية كهذا العمل الأخير. ولا شكّ في أنّ بيضة روح السعادة تشكّل تعبيراً واضحاً عن السمعة التي يفخر بها اسم فابرجيه اليوم."
صُنعت خمسون بيضة إمبراطورية للعائلة الإمبراطورية الروسية بين عامي 1885 و1916. وكانت تلك الأعمال ترتبط بشكل وثيق بحياة عائلة رومانوف. تمّ إنتاج عشر بيضات بين عامي 1855 و1893 في عهد الإمبراطور ألكسندر الثالث، كما تمّ إنتاج 40 بيضة إضافية خلال فترة حكم ابنه نيكولاس الثاني بمعدّل اثنتين في السنة، واحدة لوالدته الأرملة، وأخرى لزوجته. وإذا بحثنا في أرشيف رولز-رويس العظيم، نجد أن القيصر نيكولاس الثاني كان بالفعل من أبرز عشاق رولز-رويس موتور كارز.
عُرض مجسم روح السعادة بنسخة بيضة فابرجيه للمرّة الأولى في دار رولز-رويس في جودوود، غرب ساسكس، إنجلترا، أمام مجموعة من الضيوف المميزين وعشاق العلامة بتاريخ 23 أكتوبر 2018. وتُعرض بعد ذلك البيضة للجمهور في نافذة فابرجيه في لندن خلال فترة الأعياد.