نفذت ولاية ألاباما الأمريكية أول إعدام بغاز النيتروجين في تاريخ البلاد يوم الجمعة 26 يناير 2024، وكان المدان هو كينيث سميث، البالغ من العمر 58 عامًا، والمحكوم عليه بالإعدام بتهمة القتل.
وكانت فشلة محاولة إعدام "سميث" في عام 2022، باستخدام الحقنة المميتة، إذ عجزت السلطات عن وصل المواد المطلوبة بوريده.
وأعطت المحكمة العليا الأمريكية سلطات ولاية ألاباما الضوء الأخضر لاستخدام طريقة الإعدام بغاز النيتروجين، التي تسلب الشخص القدرة على استنشاق الأكسجين.
وقالت قاضية المحكمة العليا الأمريكية سونيا سوتومايور، التي عارضت القرار مع اثنين من القضاة الليبراليين: "بعد أن فشلت في قتل سميث في محاولتها الأولى، اختارت ألاباما اختبار طريقة إعدام لم تتم تجربتها من قبل"، وتتوقع الولاية أن غاز النيتروجين يسبب الموت في غضون دقائق.
وقال محامي الولاية لمحكمة استئناف الدائرة 11: "غاز النيتروجين أكثر طرق الإعدام غير المؤلمة والإنسانية التي عرفها الإنسان"، فيما استغرق الإعدام نحو 22 دقيقة، وبدا أن "سميث" ظل واعيا لنحو دقيقتين على الأقل، وبدا بعدها أنه يهتز ويتلوى على الكرسي، ثم راح يتنفس بصعوبة، قبل أن يتوقف تنفسه تمامًا.
ما هو الإعدام بغاز النيتروجين؟
الإعدام بغاز النيتروجين هي وسيلة لخنق الشخص عن طريق إجباره على تنفس النيتروجين النقي، مما يحرمه من استنشاق الأكسجين حتى يموت، والنيتروجين غاز خامل يشكل 78% من الهواء الذي نتنفسه، ويمر داخل وخارج الجسم دون ضرر مع كل نفس.
ويقول جويل زيفوت، أستاذ علم التخدير في جامعة إيموري الأمريكية: "يمكن لأي شخص أن يتنفس النيتروجين النقي ولا يدرك على الفور أن هناك مشكلة، ولكن خلاياه وأعضاءه تُحرم ببطء من الأكسجين اللازم للعمل وستبدأ بسرعة في الانهيار".
وأضاف أستاذ علم التخدير الوفقًا لزيفوت، أن "الشخص المحروم من الأكسجين سيفقد الوعي في دقائق ويموت بعد فترة وجيزة عندما يتوقف القلب عن النبض"، وهو تمامًا ما حدث مع كينيث سميث.
من أين جاءت فكرة الإعدام بغاز النيتروجين؟
في عام 2014، اقترح السيناتور الأمريكي مايك كريستيان من أوكلاهوما استخدام غاز النيتروجين كشكل محتمل للإعدام، بعد أن تعرضت الولاية لانتقادات بسبب محاولات إعدام فاشلة باستخدام الحقنة المميتة، وجاءت فكرته جزئيا من مايكل كوبلاند، الأستاذ المساعد للعدالة الجنائية في جامعة إيست سنترال.
وتقول كورينا باريت لين، أستاذة القانون في جامعة ريتشموند، التي تعكف على تأليف كتاب عن الحقنة المميتة: "كان الاقتراح الخاص بغاز النيتروجين برمته نتاج تقرير مكون من 14 صفحة أعده أستاذ العدالة الجنائية، وهو ليس طبيبا"، فيما يقول أستاذ علم التخدير "زيفوت": "الادعاء بأن استنشاق غاز النيتروجين سيؤدي إلى وفاة سلمية وليست قاسية لا أساس له من الصحة".
وخاض محامو كينيث سميث معركة قانونية فاشلة، بحجة أن ولاية ألاباما كانت تحاول جعله موضوع اختبار لطريقة إعدام جديدة، وطلبوا من المحكمة العليا وقف الإعدام لمراجعة المزاعم بأن الطريقة الجديدة تنتهك الحظر الدستوري على العقوبة القاسية وغير العادية، فيما قال سميث في بيان ختامي: "الليلة ألاباما تعود بالبشرية خطوة إلى الوراء، سأغادر بالحب والسلام والنور".
وأدين "سميث" في جريمة قتل إليزابيث سينيت عام 1988، وقال ممثلو الادعاء إنه ورجلا آخر حصلا على 1000 دولار لقتل "سينيت" نيابة عن زوجها القس، وجرى العثور على "سينيت" ميتة في 18 مارس/أذار 1988، وانتحر زوجها تشارلز سينيت الأب عندما ركز التحقيق عليه كمشتبه به، وجرى إعدام المدان الأول جون فورست باركر عام 2010.