صمم مكتب Heri & Salli المعماري في فيينا سور أشبه بشرنقةٍ تطوقه بركة سباحةٍ في حديقة خاصة في النمسا.
تم استعمال كتل من الفولاذ، تتألف من ألواح مثبتة مع بعضها البعض، من شأنها اختبار وتحري أهمية هذا السطح في خلق أجواء قابلة للاستخدام.
أتت الفكرة بوحيٍّ من الأسوار الريفية التقليدية ومن وظيفتها البسيطة في التحديد والحماية، ولكنها هنا بشكلٍ أكثر تعقيداً يلتف حول الحديقة الموجودة أصلاً، التي تتمتع بإطلالةٍ على البحيرة وعلى عقارات الجيران.
إلا أن السور هنا لا يخدم كعنصرٍ للحماية والتحديد والحجب فقط، إذ أنه بات الآن عنصراً جمالياً، حيث شكّل المصممون سورهم بالاعتماد على متطلبات مختلفة بوصفه عنصراً ثلاثي الأبعاد وظيفته تحديد الحديقة.
وهنا يتحول السور من إجراءٍ إنشائيٍّ إلى ما يمكن اعتباره مساحةً.
وبأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، لا يحدد السور مساحة الحديقة وحسب؛ وإنما يكون مسؤولاً عن خلقها وإخراجها، وهكذا تنزلق وظيفة التحديد لتتحول إلى مجرد ناتج مرافق للعمل.
أما عن الهدف من شكل السور المشابه للشرنقة فهو خلق خصائص فراغية متنوعة ومساحة جاهزة للتجريب والاختبار.
حيث تمت تغطية السور بشكلٍ جزئي بهدف تأمين الحماية والحجب، ولكن بعد ذلك تم تزيينه بفتحات تحاذي وسط البركة ونهايتها، بحيث يمكنك السباحة خارج حدود السور إن أردت.
وطبعاً لا يمكن وصف السور دون التطرق لانحناءاته، فهي تضفي إحساساً بالاتساع، وتجعل المساحة تبدو أكبر مما هي عليه، هذا عدا عن انعكاسها في الأجواء الداخلية للمنزل.
الجدير بالذكر هنا أن كافة العناصر الإنشائية المدمجة بالتصميم؛ كالأدراج والمقاعد ومناطق الاستلقاء أو الطاولة، جميعها تأتي ضمن علاقةٍ هندسية دقيقة مع الإنشاء الأصلي؛ فهي تنبثق فقط لتصبح جزءاً من الكتلة مرةً أخرى.
حيث تتبع ألواح السور مساراً ديناميكياً ابتداءً من الحافة المتعامدة ووصولاً للمساحة المذكورة آنفاً، وذلك بهدف تطوير الأجزاء المركزية في علاقتها مع الكتلة الفولاذية ابتداءً من الداخل وحتى الخارج، أو لتتلاشى عمودياً شيئاً فشيئاً نحو العدم.