احتفل نجم مانشستر يونايتد الويلزي ريان غيغز أخيراً بتحقيق رقم قياسي فريد من نوعه وهو مشاركته في مباراته الرسمية رقم 1000 أمام نورويتش سيتي في معقل الشياطين الحمر. غيغز، البالغ من العمر 39 عاماً، لا يزال جزءاً لا يتجزأ وواحداً من أعمدة فريقه الرئيسية بعد مرور 22 عاماً من أول ظهور له مع يونايتد. فكيف استطاع هذا العملاق المخضرم أن يحافظ على تألقه ويبقي على حظوظه مع الفريق طوال هذه المدة؟
حاول ستيف براترام - المحرر في الموقع الرسمي لفريق مانشستر يونايتد - أن يكشف السر وراء تماسك وثبات هذا اللاعب خلال مسيرته وعدم تأثره بمسألة التقدّم في العمر. يقول ستيف إن ريان غيغز لا تستطيع الكلمات وصفه، فقد تعدّت هذه الأسطورة كل حدود الوصف وأصبح غيغز ظاهرة فريدة لا بد من دراستها في المجال الرياضي.
بدأ غيغز مسيرته الاحترافية قبل ولادة لاعبين هم الآن زملاؤه في الفريق مثل فيل جونز وداني ويلباك، والمثير للدهشة أن المتابع لمسيرة غيغز يجد أن مستواه في ازدياد مستمرّ فغيغز الآن على سبيل المثال أفضل من غيغز منذ خمس سنوات وأفضل وأكثر نضجاً من غيغز منذ عشر سنوات وهكذا.
وللتعمّق في دراسة مثل هذه الظاهرة كان لا بد من الاستناد إلى آراء من تعاملوا مع غيغز لفترات ممتدة، فمثلاً يقول مايك فيلان المدرب المساعد لفريق مانشستر يونايتد: "أحد الأسباب المحورية في بقاء غيغز هو مرونته وتطوّره المستمر، حيث يستطيع ريان أن يلعب ويجيد في العديد من المراكز المختلفة وهو سريع التأقلم جداً في أيّ مركز جديد ينضم له".
وأردف مايك: "لقد رأيت العديد من اللاعبين المتميّزين بالمهارة العالية أو السرعة الفائقة، إلا أنني لم أرَ لاعباً يملك مثل هذا النضج والخبرات الواسعة التي يمتلكها غيغز".
طبقاً لما ذكره أغلب من تعاملوا مع غيغز، فإن تطوره المستمر والدائم يرجع إلى أمور عقلية أكثر منها بدنية "فهو لاعب متفتح إلى أبعد مدى"، كما وصفه مايك كليج الذي عمل مع غيغز طيلة 11 عاماً كمدرب الأحمال البدنية للفريق، وأضاف مايك إن غيغز يتمكن من تجديد شبابه وحيويته عن طريق التعرّف إلى كل ما هو جديد في عالم التدريب ظناً منه أن كل هذا يفيده في مسيرته الشخصية.
يظل ريان غيغز - ذلك النجم الخلوق - ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل ومثال يجب أن يحتذي به جميع اللاعبين داخل الملعب وخارجه، فها هو يكمل عامه الثاني والعشرين مع اليونايتد وكأنه لا يزال في أعوامه الأولى.