أراد كل من كارولين داليميي وماثيو مالان أن يكون موقع "ليفر موا Livremoi" في المغرب على قدر أهمية أمازون Amazon العالمي. ولدت الفكرة عام ٢٠٠٨، حين عجز ماثيو عن إيجاد الكتب التي يبحث عنها في المغرب. فتوفر المكتبات المحلية أفضل الكتب مبيعًا غير أنّ طلب الكتب على الانترنت مهمة صعبة جدًا لأن الدرهم المغربي كان غير قابل للتحويل، كما أن الحصول على موافقة من وزارة الاتصالات على كل الكتب أمر ضروري. وحتى لو تمكّن ماثيو من الطلب على الانترنت، فإن الشحن مكلف جدا.
يؤمن ماثيو أن الكتب والتجارة الإلكترونية مترابطان. ويقول إن المكتبات الإلكترونية وحدها قادرة على توفير قائمة شاملة وقدّم موقع "أمازون" خير مثال على أن بيع الكتب على الإنترنت هو نموذج أعمال ناجح. وحالما سمحت المصارف المغربية بالدفع على الإنترنت عبر بطاقات ائتمانية محلية، أطلق الثنائي أول مكتبة إلكترونية في المغرب.
أكبر قائمة كتب في المغرب
يقدّم موقع "ليفر موا" مليون وخمسمئة ألف كتاب باللغة الفرنسية متوفرة حاليًا في فرنسا بالإضافة إلى 200 ألف كتاب باللغة الإنكليزية متوفرة أيضًا في فرنسا ويتيح الفرصة لشحن الكتب بحسب الطلب. عندما انطلق الموقع، كارولين وماثيو لم يواجها أي منافسة في السوق المحلية. ويقول ماثيو إن المكتبات الإلكترونية كانت غير موجودة في حين أن مجموعة الكتب التي توفرّها المكتبات تناهز ٥٠٠٠ كتاب في كل مكتبة، وهو عدد بعيد جدًا عن عدد الكتب التي يقدّمها "ليفر موا".
اليوم، اختار لاعبون آخرون بناء حضور لهم على الإنترنت، إلا أن الأعمال صعبة في هذا القطاع بحسب ماثيو، فالمكتبات تغلق أبوابها والرياديون الذين يحاولون التطور على الإنترنت يواجهون صعوبات في الشحن والاستيراد والتصدير. اختار موقع بريمو دوت أم أيPrimo.ma، الموقع الآخر الوحيد الذي لا يقدم إلا خدمات على الإنترنت، أن يحصل على مخزن في المغرب إلا أنه لم يتمكّن من مواصلة العمل وأقفل.
أما المتاجر الأخرى، على غرار دي أس أم DSM وليفر سيرفيسLivre Service، فاختارت الإنترنت لبيع السلع المتوفرة لديها، وهو خيار لا يحل مشكلة باقة الكتب المتوفرة في المغرب. في حين يدّعي الموقع "الموجار" Almouggar أنه يشحن الكتب الـ 20 ألفا المتوفرة في مخازنه بالإضافة إلى 500 ألف كتاب يستوردها في غضون ٣ إلى ٣٠ يومًا، فمهلة التسليم تكون طويلة نسبيًا.
كيف بني موقع "ليفر موا"علاقة الثقة مع زبائنه؟
نجح "ليفر موا" في الاستمرار فيما فشل الآخرون بفضل الاستراتيجيات التالية :
١- أولاً، يقول ماثيو إنّ الشركة قامت بتأمين صفقات استيراد السلع. تشتري المنصة معظم الكتب من تجار بالجملة في فرنسا ومجموعة من الناشرين الفرنسيين. يتم استيراد الكتب أسبوعيًا عن طريق الجو حرصًا على توزيعها للزبائن خلال أسبوعين. كما يستفيد ماثيو من صندوق دعم التصدير الذي يساعد كل الشركات التي أثبتت استقرارها المالي لمدة عامين. تدعم الحكومة الفرنسية ٥٠٪ من ميزانية النقل لدى "ليفر موا".
2- ثانيًا، نجح "ليفر موا" في كسب ثقة المستهلك من خلال التواجد على الأرض. شارك الفريق في عدد من المهرجانات والفعاليات في المغرب، حتى تلك التي لا تتعلّق بقطاع الكتب ثم أطلق صالة عرض في الدار البيضاء. كما عملت الشركة مع الإعلام لنشر مجموعة من الكتب ولنشر الخبر.
٣- ثالثًا، أبرم "ليفر موا" شراكات مع تجار بالتجزئة على الإنترنت. على سبيل المثال، تعاقد جوميا Jumia في أفريقيا التابع لـ "روكيت إنترنت" والشبيه بموقع "أمازون" مع "ليفر موا" لبيع الكتب المتوفرة على موقعه، مما منح "ليفر موا" تواجدًا أكبر. بالإضافة إلى أن المكتبة الإلكترونية تقدّم عددًا من الصفقات بالجملة للمدارس.
ولا يقدّم موقع "ليفر موا" خدمة الدفع عند التسليم لا بل خدمة الدفع من خلال تحويل مصرفي أو شيك أو نقدًا أو عبر البطاقات الائتمانية من خلال ماروك تيليكوميرس Maroc Telecommerce وهي بوابة دفع محلية. وبسبب غياب الثقة بالدفع على الإنترنت، يختار الزبائن دفع خيارات التحويل المصرفي أو الشيك أو نقدًا قبل اللجوء للدفع الإلكتروني.
حاليًا، تُبنى الثقة بالتجارة الالكترونية في البلاد بشكل بطيء ولكن أكيد. يتسوّق أكثر من 1.25 مليون مغربي على الإنترنت، أي زيادة بنسبة 75% مقارنة مع العام الماضي، وفقًا للمغرب للاتصالات.
التوسع في سوق صعبة
في حين أن موقع "ليفر موا" مستمر، إلا أن النمو جاء أدنى من توقعات المؤسسَين. بعد ٥ سنوات من الجهود، حصل الموقع على 6 آلاف زبون فقط في حين أن ماثيو يطمح لـ ٢٠٠ إلى ٣٠٠ ألف زبون.
يقول ماثيو إن الزبائن أوفياء وغالبًا ما يشترون بمعدل ٥٠٠ درهم مغربي (٦٠ دولارًا)، يتراوح بين ٢٠٠ درهم مغربي (٢٤ دولارًا) إلى ٣٠٠٠ درهم مغربي (٣٥٥ دولارًا). وعلى الرغم من ذلك، تخسر الشركة الأموال. ويواصل الفريق المؤلف من ١٠ أشخاص العمل بفضل استثمار بقيمة ٣،٦ ملايين درهم مغربي أو 400 ألف دولار) قدّمه صندوق المغرب الرقمي في أواخر ٢٠١٢، وهو صندوق رأس المال مخاطر محلي.
ويأمل الفريق الآن بالحصول على دفعة ثانية من الاستثمارات لتلقي الدعم قبل أن يبدأ الموقع بجني الأموال. ويقول ماثيو "سنصبح شركة كبيرة جدًا يومًا ما، إلا أنني لا أعرف متى بعد". بفضل الاستثمار، يخطط ماثيو إلى توسيع الموقع نحو دول عربية أخرى. ولكن، حاليًا، تبقى كلفة الشحن باهظة جدًا وما من تواصل مع ناشرين خارج فرنسا والمغرب.
مع ازدياد شعبية التسوق على الإنترنت، قد ينجح الموقع في جذب حوالى 300 ألف مستخدم تسوقوا على الإنترنت عام ٢٠١٢، أي ضعف العدد عام ٢٠١١. فوفقًا لـ"الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات"، يُعتبر المتسوقون على الإنترنت نشطين جدًا: ٦٠٪ منهم تسوقوا.
يمكنك قراءة المزيد
SaleSpider موقع أعمال وسيط جديد
FreshGrad موقع لبناني للبحث عن الوظائف
الكويت تطوّر أول لعبة على موقع Kickstarter
7 نصائح لتبني موقعك الإلكتروني بشكل أفضل
استفد من مواقع المفضّلة الاجتماعية لزيادة زوّار موقعك