
علم البديع فرع من علوم البلاغة يُعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال ووضوح الدلالة. وأول من وضع قواعد هذا العلم وجمع فنونه الخليفة العباسي الأديب عبد الله بن المعتز، وذلك في كتابه الذي يحمل عنوان البديع في نقد الشعر، ثم تلاه قدامة بن جعفر الذي تحدث عن محسّنات أخرى في كتابه نقد الشعر، ثم تتابعت التأليفات في هذا العلم وأصبح الأدباء يتنافسون في اختراع المحسّنات البديعية، وزيادة أقسامها، ونظمها في قصائد حتى بلغ عددها عند المتأخرين مائة وستين نوعًا. في هذا المقال نستعرض بحثا عن علم البديع.
تعريف علم البديع
البديع في اللغة هو الشيء الجديد والحديث والغريب، وإيجاد الشيء واختراعه على غير مثال، حيث يقول الله تعالى في محكم تنزيله: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، ويُعرف البديع في الاصطلاح على أنَّه فن من فنون القول الحديث، وعلم البديع هو العلم الذي يُعرف به وجوه حسن الكلام؛ وذلك بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة، كما يُعرف بأنَّه النظر في تزيين الكلام وتحسينه بنوع من التنميق من خلال تفصيله بالسجع، أو استخدام الجناس، أو الترصيع، أو تورية المعنى، أو الاستعانة بالطباق، وما إلى ذلك.
علم البديع واقسامه
وضع ابن المعتز ثمانية عشر فناً لعلم البديع، وتأثّر البلاغيون من بعده فيما وضعه، وأخذوا يُطوّرون هذا العلم، فمثلاّ أولى قدامة بن جعفر علم البديع أهمية خاصة، وزاد على فنونه تسعة أنواع أخرى، ثمَّ جاء أبو هلال العسكري وسار على نهج ابن المعتز وقدامة من فنون البديع، وأضاف إليه، حتّى وصلت فنونه إلى سبعة وثلاثين، وبعد ذلك زاد ابن رشيق القيروانيّ على سابقيه تسعة أنواع جديدة، ما جعل فنون البديع تتطور شيئاً فشيئاً، حتّى وصلت في القرن الثامن الهجري إلى مئة وخمسة وأربعين محسن بديعيّ، والمحسنات البديعية نوعان، وهما:
- المحسنات البديعية اللفظية: والتي تهدف إلى تحسين لفظ الكلام، تُفيد في تحسين المعنى؛ وذلك لأنَّ حسن المعنى مرتبط بحسن اللفظ.
- المحسنات البديعية المعنوية: يهدف هذا النوع إلى تحسين المعنى، كما يُفيد في تحسين اللفظ.

نشأة علم البديع وتطوره
وضع عبد القاهر الجرجاني أربعة معايير لبيان دور فن البديع في اللغة العربية، وهي على النحو الآتي: توافق فنّ البديع مع المعنى وانسجامه معه. صدور هذا الفن عن الطبع، وخروجه عن السليقة، والإمساك به عن التكلّف والتصنّع. استخدامه لأغراص الفهم والتوضيح. تجنّب الإكثار من فنّ البديع دون هدف أو فائدة. بدرالدين الأندلسي الدمشقي وعلم البديع يذهب البلاغيون إلى أنَّ بدرالدين بن مالك الأندلسيّ الدمشقيّ هو أول من جعل البديع علماً مستقلاً؛ إذ أفرد هذا العلم في كتابه المعروف باسم (المصباح في علـوم المعاني والبيان والبديع)، ويُذكر أنَّه لخّص القسم الثالث من كتاب مفتاح العلوم للسكاكي، والتزم بتقسيم فنون علم البديع إلى محسنات معنوية، وأخرى لفظية.
ما هو التوازن في علم البديع
- الفنون البديعة قائمة على "معيار التوازن" في حد ذاتها من جهة، ومن جهة مقدار استخدامها أيضاً ضمن الكلام فيجب أن يؤتى بالكلام دون تكلف وتمحل المعنى، فإن تطلبها المعنى زاد الحسن حسنين وإن رفضها، كان الإسراف والقبح والتعنت في استخدامها.
|
- إن معظم علوم البلاغة العربية تقوم على معيار "التوازن" وبقدر إصابتها من هذا المعيار يكون قبولها أو رفضها.
|
|
- إن معيار "التوازن" يتدخل في القدر المناسب الذي يجب أن يستخدم من هذه الفنون وإلا خرج الكلام من حيز القبول إلى الرفض ومن الاستحسان إلى القبح.
|
- إن"معيار التوازن" هو المعيار الجمالي المشترك الذي يرجع إليه حسن تلك الفنون.
|
|
|
أنواع المحسنات البديعية
المحسنات البديعية نوعان محسنات معنوية ومحسنات لفظية:
- المحسّنات المعنوية: هي التي يكون التحسين بها راجعًا إلى المعنى، وإن كان بعضها قد يفيد تحسين اللفظ أيضًا. والمحسّنات المعنوية كثيرة، من بينها:
- الطباق: هو الجمع بين الشيء وضده في الكلام.
- المقابلة: هي أن يؤتى بمعنيين غير متقابلين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابـل ذلك على الترتيـب.
- التورية: هي أن يُذكر لفظٌ له معنيان؛ أحدهما قريب ظاهر غير مراد، والثاني بعيد خفي هو المراد
- المحسنات اللفظية: الجناس، السجع، التصريع، الازدواج والموازنة.
المراجع:
https://www.marefa.org/
http://alithnainya.com/
http://humanities.uobabylon.edu.iq/
http://pu.edu.pk/
http://shamela.ws/