تسجل

قصص قصيرة للعبرة

Loading the player...

 

النصوص الأدبية على اختلاف أنواعها من روايات وشعر وقصص تحرك الوجدان، وتدفع العقل للتفكير والوصول إلى العبرة والغرض من وراء هذا العمل الأدبي، مما يساهم في تطور المجتمع على المستوى الإنساني والحضاري، حيث أن الأعمال الأدبية تدفع الإنسان إلى الترفع عن الغرائز والسمو إلى الروحانية. وفيما يلي مجموعة من القصص القصيرة التي تحمل الكثير من العبر الإنسانية.

تقييم ذاتي

يحكى أنه في أحد الأيام دخل فتى صغير إلى أحد محال البقالة وذهب إلى الهاتف وبدأ في إجراء إتصال هاتفي، بينما يراقبه من بعيد صاحب المحل. وتابعه صاحب المحل بينما يقوم بالمكالمة الهاتفية ويقول: أهلا سيدتي، كنت أود العمل لديك في تهذيب عشب الحديقة، ثم سكت قليلا ليرد: سأقوم بالتنظيف بنصف أجرة هذا الشخص، ثم سكت قليلا بينما تجيب السيدة على الجهة الأخرى، ثم رد: سأقوم أيضا بتنظيف الممر والرصيف أمام المنزل، أرجوكي يا سيدتي أعطيني هذا العمل، ثم رد بعد قليل: شكرا سيدتي وآسف للإزعاج، ووضع سماعة الهاتف. عندها ذهب إليه صاحب المحل وطلب منه العمل لديه في المحل، فأجابه الفتى: لدي عمل بالفعل، لقد كنت أتأكد من خلال هذه المكالمة أنني أقوم بعملي على الوجه المطلوب.

الرجل والفراشة

في أحد الأيام لاحظ رجل محاولات خروج فراشة من شرنقتها، ولفتت نظر الرجل حتى أنه بقى أمامها ساعات ليراقب محاولاتها المستمرة للخروج من هذه الفتحة الضيقة بلا جدوى، ثم هدأت الفراشة داخل الشرنقة تماما، وسكنت بلا حراك. وظل الرجل واقفا، حائرا، كيف عساه مساعدة الفراشة على الخروج من شرنقتها، فقام بإحضار مقص وقص هذه الفتحة الصغيرة وأخرج الفراشة. وسقطت الفراشة بسهولة من شرنقتها بعد أن فتحها الرجل بالمقص، لكنها وقعت بجسم نحيل ضعيف وأجنحة ذابلة.

لا تملأ الأكواب بالماء

في أحد الأزمنة، واجهت إحدى القرى خطر المجاعة، فطلب والي القرية أهل القرية بالتجمع في ساحة القرية، ثم قام بإحضار قدرا كبيرا في وسط القرية، وطلب من أهل القرية جميعا أن يقوموا بمليء القدر بكوب واحد من اللبن، شريطة أن يقوم كل فرد في القرية بهذة المهمة وحده ومتخفيا. وبالفعل بدأ أهل القرية في التخفي والذهاب إلى القدر الكبير، وملأه بكوب اللبن. ثم جاء والي القرية إلى القدر بعد أن إمتلأ على آخره، وفتح القدر ليجده مملوءا بالماء فقط، ولم يكن به نقطة لبن واحدة، وعندما حلت المجاعة لم يستطع أهل القرية الصمود.

حفنة ملح

يحكي أن في يوم من الايام شعر شاب بعدم الرضا عن حياته وعن كل ما يدور حوله ورغب في تغيير كل شئ، فذهب الي معلمه يعرض عليه الامر ويعبر له عن معاناته وظروفه، فنصحه المعلم أن يقوم بوضع حفنة من الملح في كأس من الماء ويشربه، وعندما عاد الشاب الي بيته نفذ ما نصحه به المعلم، وفي الغد عاد الي المعلم فسأله قائلاً : كيف وجد طعم الماء بالملح ؟ فقال الشاب : إنه مالح جداً لم اطق شربه .

ابتسم المعلم ثم طلب من تلميذه أن يأخذ من جديد نفس مقدار الحفنة من الملح ويضعها في بحيرة، سار الاثنان معاً الي البحيرة وهناك رمي الشاب حفنة من الملح بداخلها، ثم طلب منه المعلم أن يشرب من ماء البحيرة، فمد الشاب يده وشرب، سأله المعلم عن طعم الماء فقال له الشاب : انه منعش وعذب، فسأله المعلم من جديد : هل شعرت بطعم المال، هز الشاب رأسه نفياً .

في هذه اللحظة التفت المعلم الي الشاب وقال له في اهتمام : إن آلام الحياة تشبه الملح الصافي، لا اكثر ولا اقل، فكمية الالم والمعاناة في الحياة تبقي نفسها لا تتغير، ولكن نحن من نشعر بطعم المعاناة علي قدر السعة التي نضع فيها الالم، فإذا جعلنا كل اهتمامنا واعطيناه فوق قدره زاد وسيطر علي كل حياتنا، وإن لم نهتم به وغلفناه بالمشاعر الايجابية لن نشعر به، لذا فعندما تشعر بالالم والمعاناة كل ما عليك عليه هو ان توسع فهمك وإحساسك بالأشياء , لا تكن مثل الكأس بل كن مثل النهر يجري .

 

المراجع:

https://www.storiesrealistic.com