تعدّ ماليزيا من الدول التي يعيش فيها أغلبية من المسلمين، يزيد عددهم على 12 مليون مسلم، تصل نسبتهم إلى (60%) من إجمالي عدد السكان، كما يعيش فيها حوالى (25%) من الصينيين البوذيين، و(15%) من الهندوس، وجنسيات أخرى متفرقة الأعراق.
يستعد المسلمون الماليزيون لاستقبال شهر رمضان بتنظيف المساجد والمنازل، وتُهرع النساء إلى شراء المزيد من احتياجاتهن المنزلية؛ استعداداً لقدوم شهر رمضان.
وفي ليلة التاسع والعشرين من شهر شعبان يتحّرى بعض الأفراد رؤية هلال رمضان؛ واحتفاءً بهذا الشهر الكريم يلتمس وزير الشؤون الدينية هلال رمضان، وحالما تتم ولادة هلال رمضان، يجري الإعلان الرسمي عبر وسائل الإعلام عن دخول شهر رمضان وبدء الصوم؛ حيث ينتظر المسلمون كلهم بفرح وسرور هذا الإعلان، فيخرجون إلى المساجد في جماعات، رجالاً ونساءً وشباباً وأطفالاً، ويؤدون صلاة التراويح في جماعة، وبعدها يعود الجميع إلى بيوتهم لإعداد وجبات السحور.
وفور الإعلان عن دخول شهر رمضان تقوم البلديات برش الشوارع الرئيسية، وتنظيف الساحات العامة، وتُنصب حبال الزينة والمصابيح الكهربائية في الشوارع الرئيسة للبلد.
ويتبادل المسلمون هناك التهاني فيما بينهم، ويعلق أصحاب المحال التجارية لافتات، كُتبت عليها عبارات التهنئة بدخول شهر الصيام، مثل (شهر مبارك) و(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان)، وغير ذلك من عبارات التهنئة والفرح، التي غالباً ما تكون باللغة العربية. كما تُضاء مآذن المساجد طوال الليل، ويُعلن من خلال تلك المآذن عن دخول شهر الصيام.
أما في القرى، فيحتفل المسلمون هناك بدخول الشهر الكريم بالتجمع في المساجد، وتهنئة بعضهم بعضاً، ويعلنون عن دخول شهر رمضان بقرع الطبول الكبيرة، وتسمّى عندهم "الدوق".
وبعد الانتهاء من صلاة المغرب يذهب المصلون إلى تناول وجبة الإفطار الأساسية مع عائلاتهم وذويهم في بيوتهم، ثم يخرج الجميع لأداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد.
ويتعاهد أفراد الأسرة الماليزية على قراءة القرآن كاملاً في البيوت خلال شهر رمضان، ويصبح الشغل الشاغل للجميع قراءة القرآن وارتياد المساجد.
ومن معتاد الأسر والعائلات الماليزية تبادل الهدايا والأطعمة والحلويات بعضها مع بعض في هذا الشهر الكريم؛ تدعيماً لأواصر المحبّة والوئام بينها، وتعظيماً لمكانة هذا الشهر في نفوسها.
ووجبة الإفطار الماليزية تتعدد أنواع أطباقها، غير أن الأرز يبقى هو الطبق الأساس والأهم بين تلك الأطباق، ويكون إلى جانبه اللحم أو الدجاج. وبعد الإفطار يفضّل الجميع شرب القهوة الخفيفة أو الشاي.
بعد تناول وجبة الإفطار الأساسية، يتوجّه الجميع إلى المساجد لأداء صلاة العشاء والتراويح؛ والمسلمون هناك يصلون صلاة التراويح عشرين ركعة في أغلب المساجد، ويشترك في هذه الصلاة الجميع، كباراً وصغاراً، ورجالاً ونساءً، وشيوخاً وشباباً.
وما زال المسلمون في ماليزيا يحرصون على شخص "المسحراتي"، ومن عادة المسلمين هناك أن يتناولوا بعد الفراغ من طعام السحور شراباً يسمّى "الكولاك"، وهو شراب يساعد على تحمل العطش، ويدفع الظمأ عن الجسم في نهار رمضان، فضلاً عن أنه يزوّد شاربه بطاقة وقوة خاصة تعينه على القيام بعمله وواجبه أثناء الصيام.
ومع اقتراب شهر رمضان للرحيل، واقتراب حلول يوم العيد، يقوم بعض المتخرجين من المدارس والمعاهد الدينية بعمل لجان في المساجد لجمع زكاة الفطرة، ثمَّ يقومون بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين. كما يوزِّع بعض أهل الخير الملابس الجديدة، وحلويات العيد، والأموال على الفقراء والمحتاجين. كل ذلك يجري في جو أخوي وإيماني، يدل على مدى التكافل والتعاطف بين المسلمين في تلك البلاد، حيث يكون الجميع في غاية السعادة والفرح مع قدوم عيد الفطر.
يمكنك قراءة المزيد
منتجع فورسيزونز لانكاوي، ماليزيا يقدم عرض جديداً للإقامة
عدد السياح السعوديين في ماليزيا يتجاوز 72 ألفا خلال العام الحالي
دبي تتأهب لاحتلال مكانة ماليزيا مركزاً عالمياً
اليكم معالم ماليزيا الساحرة