نكتشف اليوم أن عمل وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لا يتعلق بالفضاء فحسب! لقد قامت ناسا من خلال برامج عملها بتطوير تكنولوجيا تحل مشاكل كثيرة في الفضاء ثم انعكست هذه البرامج على شكل حلول مفيدة فيما يخص حياتنا على الأرض. ومنذ عام 1976 استفادت الصناعة الأمريكية من 1400 اختراع مسجل باسم ناسا، وأدت هذه الاستفادة إلى رفع جودة حياة الناس. وهذه أمثلة نتعرف من خلالها على قسم من هذه الاختراعات المفيدة.
لقد جرى تطوير آلات غسل الكلية نتيجة عملية كيماوية قامت بتطويرها ناسا من أجل إزالة الفضلات السامة من أجسام رواد الفضاء.
وقد نتجت تقنيات معالجة الإشارات الرقمية عن قيام ناسا بتطوير برامج معالجة الصور الملتقطة للقمر ضمن البرنامج المعروف باسم أبولو. وتعتبر هذه التقنيات اليوم جزءاً أساسياً من المعالجة الحاسوبية للصور (CAT) ومن التصوير بالرنين المغناطيسي المستخدم لتشخيص أمراض كثيرة.
وكما تقوم آلات التصوير الحاسوبية بمسح أجساد المرضى بحثاً عن الأورام وغيرها، فإن النسخة الصناعية من هذه الآلات تتولى التفتيش عن العيوب في هياكل الطائرات والمركبات الفضائية ومكوناتها المختلفة.
وأما أجهزة الضبط القلبي الوعائي فقد طورتها ناسا في الأصل من أجل رواد الفضاء، لكنها سرعان ما تحولت فيما بعد إلى أجهزة من أجل المعالجة الفيزيائية ومعالجة بعض الحالات التي تصيب الرياضيين، كما أنها تستخدم في مراكز إعادة التأهيل الطبي.
وقامت ناسا أيضاً بتطوير الملابس المبردة التي عملت على تأمين سلامة وراحة رواد فضاء مشروع أبولو أثناء سيرهم على سطح القمر. أما اليوم فإن سائقي سيارات السباق والعاملين في الأماكن الخطرة هم من يستخدم هذه الملابس، بالإضافة إلى الأشخاص المصابين بحالات صحية خاصة.
ثم لدينا العدسات المقاومة للخدوش أيضاً. إذا سقطت زوج من النظارات على الأرض فمن المرجح أن تتحمل العدسات هذه الصدمة دون أن تنكسر. وهذا لأن إدارة الأدوية والأغذية الأمريكية بدأت عام 1972 بإلزام الشركات الصناعية باستخدام البلاستيك بدلاً من الزجاج من أجل عدسات النظارات. البلاستيك أرخص ثمناً وأفضل امتصاصاً للأشعة فوق البنفسجية. وهو أخف وزناً ولا يتفتت عند انكساره. لكن في العدسات البلاستيكية مشكلة كبيرة تجعلها غير مفيدة تقريباً. إنها سهلة الخدش إذا لم تغطى بمادة تحميها. ومن الممكن أن تؤدي العدسات البلاستيكية المصابة بخدوش إلى الإضرار بعيني الإنسان بكل سهولة. لقد طورت ناسا عملية صناعية أثناء عملها على ابتكار الواجهة الزجاجية في خوذة رائد الفضاء بحيث تقاوم الخدوش وأشعة الشمس الشديدة. وبسبب الغبار والجسيمات الصغيرة الموجودة في الفضاء، كانت ناسا في حاجة إلى غلاف خاص يحمي المعدات الفضائية، ومن بينها واجهة خوذة رائد الفضاء. وقد التقطت شركة فوستر غرانت للنظارات هذه الفرصة واشترت حقوق الإنتاج من ناسا. ومن هنا، صار التغليف البلاستيكي الخاص الذي ابتكرته ناسا مستخدماً في النظارات. وهو أشد مقاومة للخدوش من البلاستيك بعشر مرات.
تستخدم أنظمة خدمات الإطعام في المشافي مفهوم الطبخ/التجميد من أجل حفظ الأطعمة. ويسمح هذا الأسلوب لطواقم الإطعام بإعداد الطعام مسبقاً والمحافظة على حرارته ومظهره الشهي وقيمته الغذائية مع تقليل الكلفة إلى حد كبير.
وفي يومنا هذا يجري استخدام أغلفة مصنوعة من طبقة رقيقة من الألمنيوم فوق مساحة من البروبيلين من أجل حماية السيارات والشاحنات والدراجات والمحركات. لقد كانت هذه الأغلفة من صنع ناسا التي ابتكرتها لحماية رواد الفضاء وأدواتهم الدقيقة من الإشاعات الفضائية.
كما أن تكنولوجيا تنقية المياه التي استخدمتها مركبة الفضاء أبولو مستخدمة اليوم في كثير من التطبيقات من أجل قتل الجراثيم والفيروسات والفطور في أنظمة مياه الشرب والخزانات وأبراج التبريد. وتستطيع الفلاتر المركبة على صنابير المياه أن تقلل من نسبة الرصاص في مياه الشرب أيضاً.