شاركت هيفاء المنصور، أول مخرجة سينمائية سعودية، للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، ملقية الضوء على مدى صلابة القيود المفروضة على المرأة في المجتمع السعودي المحافظ من خلال قصة فتاة قوية الإرادة عمرها عشرة أعوام تعيش في الرياض عاصمة المملكة.
وتقول المخرجة السعودية هيفاء المنصور إن فيلمها هو الأول الذي يصور بالكامل في المملكة العربية السعودية، ويسرد الحياة اليومية للفتاة "وجدة" التي تحاول التغلب على القيود وكسر العوائق الاجتماعية سواء كان ذلك في المدرسة أو البيت.
وأشارت إلى بعض التغييرات في المجتمع السعودي، مشيرة إلى أن الأجيال الشابة تتحدّى العادات الصارمة وتضغط من أجل توسيع رقعة ما هو مقبول.
ورأت المنصور أن المجتمع السعودي بدأ ينفتح، وأن هناك فرصاً كبيرة أمام النساء، مشيرة إلى مشاركة أول رياضيتين سعوديتين في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في بريطانيا هذا العام.
وأكدت أن الأوضاع لم تعد كما كانت على الرغم من عدم وصولهم إلى ما هو مأمول، كما أن المجتمع لا يقبل هذا التغييرات ببساطة، فالناس يمارسون ضغوطاً على المرأة كي تمكث في البيت.
وتحدثت عن المشاكل التي واجهتها أثناء تصوير فيلمها في الرياض على الرغم من حصولها على إذن مسبق، فقد كان عليها في أحيان الاختباء داخل عربة "فان" في المناطق المحافظة التي ترفض عمل المرأة واختلاطها بالرجال، وكان عليها في بعض الأحيان أن توجِّه الممثلين الرجال من خلال جهاز لاسلكي.
يشار إلى أن فيلم المنصور لا يشارك في المسابقة الرئيسية في المهرجان البندقية، وقد لا يشاهده كثيرون في بلادها التي ليس فها دور للسينما، لكن المنتجين يأملون أن يبيعوا فيلم "وجدة" على أسطوانات مدمجة وللقنوات التلفزيونية.
يذكر أن أول فيلم سينمائي سعودي قامت ببطولته أول ممثلة سينمائية سعودية، كان "كيف الحال" عام 2007 من إنتاج شركة "روتانا"، وتدور قصته حول روائي يجسّد الخلاف بين المعتدلين والمتطرفين في ظل سعي جيل الشباب الى الدخول في عصر العولمة مع الحفاظ على القيم الإسلامية الراسخة، وبسبب غياب صناعة الأفلام في السعودية، صوّر "كيف الحال" في إمارة دبي وأخرجه الفلسطيني الكندي ازادور مسلم وكتب السيناريو اللبناني محمد رضا، وحرص القيّمون على الفيلم على مراعاة طبيعة الحياة السعودية وتقاليدها الصارمة محاولين قدر المستطاع تحديد ما يجب إظهاره.