تسجل

بحث عن السنة النبوية

قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). إن سيرة وسنّة الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- سيرة شاملة جامعة لجميع جوانب حياته، وفيها كل ما يُهمّ هذه الأمة من أحكام وأسس وقواعد؛ فلا يَخفى من حياته وسيرته، ومواقفه ومُعاملاته -عليه الصّلاة والسّلام- وحتى أكله وشربه، ولا طريقة مُعاملته مع أهله وأصحابه، وما يُحبّ وما يكره عليه؛ وذلك ليتسنّى للمسلمين اتّباعه من بعده، والتمسّك بسنّته الطاهرة، فقد قال الله سبحانه في وصف سنة نبيه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)؛ لذا يجب على المسلمين اتّباعه -عليه الصّلاة والسّلام- بكل كبيرةٍ وصغيرة بأمر الله.

تعريف السنة النبوية

تُعتبر السنة النبويّة ثاني مصدرٍ من مَصادر التّشريع في الإسلام؛ فهي (كُلّ ما وَرد عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- من قولٍ، أو فعلٍ، أو تقريرٍ، أو سيرةٍ، أو صفة خَلقية أو خُلقية)، وقد نُقلت السيرة جيلاً بعد جيل بطرقٍ صَحيحة واضحة، حيث تُعتبر سيرته وسنّته -عليه الصّلاة والسّلام- من أوضح السير بين الأنبياء والرّسل عليهم السّلام؛ فقد جاء فيها الإخبار عن مولده، ونشأته، وصفاته الخَلقية والخُلُقية، وتفاصيل علاقته بأصحابه، وعلاقته اليوميّة مع زوجاته، ومَواقفه مع الآخرين، والحوادث التي حصلت أثناء فترة نبوّته بتفاصيلها، والمَعارك التي خاضها وشارك فيها قبل الإسلام وبعد البعثة، وجميع ما جاء به عن الله من أحكام وأمور شرعيّة، وتطبيقاتها العمليّة في هيئاته وأفعاله وأقواله.

مراحل كتابة السنة النبوية وتدوينها

  • في عهد الرسول: كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- يحرص حرصاً شديداً وكاملاً على حفظ القرآن الكريم فقط، وكان يأمر الصحابة الكرام باستمرار بحذف كلّ ما دوّنوه عنه عدا الآيات القرآنية، خشية منه على أمّته من التداخل والالتباس فيما بعد، إلا أن الصحابة حفظوا وفهموا أقوال الرسول وتصرفاته في حياته، فاستطاعوا حفظ السنة بأدمغتهم وعقولهم.
  • في عهد الخلفاء الراشدين: لم تكن هناك محاولات أبداً لحفظ السنة النبوية وتدوينها في زمن الخلفاء الراشدين، بل على العكس، فقد اهتموا بحفظ كتاب الله وجمعه من الصدور، وأدوات الكتابة المختلفة، خشيةً عليه من الضياع بسبب ما حدث من أحداث سياسية ألحقت أذىً كبيراً بحفظة القرآن العظيم. في الخلافة الأموية بسبب اتّساع رقعة الدولة الإسلامية في زمن الخلافة الأموية، صار المسلمون بحاجة ماسّة للاطلاع على الإرث المصطفوي، فألحّ الناس على الخليفة عمر بن عبد العزيز بأن تشرف الدولة على تدوين السنة النبوية وجمعها، فرضخ لهم، وأوكل هذه المهمة إلى علماء المسلمين، ومن شدّة رغبتهم وحرصهم الشديد على حفظ السنة وتنقيتها من أية شوائب محتملة ظهر لديهم الإسناد، الذي حصر الأحاديث النبوية في أضيق الحدود.
  • وضع الكتب: في هذه المرحلة تم وضع الكتب الخاصّة بعلوم السنة النبوي؛ حيث استطاع العلماء أن يضعوا كتب الجوامع، والسنن، والمصنفات، والمسانيد، وغير ذلك، فقد كان لكل إمام من الأئمة كتابه الخاص، الذي جمع فيه الأحاديث النبوية؛ حيث تمّ جمع الأحاديث بناءً على شروط كلّ عالم من العلماء في قبول الحديث أو رده، ومن العلماء من آثر جمع كلّ ما سمعه مع وضعه للسند، فكانت مثل هذه الكتب تسمى بالجوامع، لأنها تجمع مختلف أصناف الحديث من حيث الدقة.
  • التعديل، والتنقيح، والمراجعة: خضعت السنّة النبوية من قبل العلماء المتخصّصين إلى العديد من عمليات المراجعة على مرّ الأزمنة والعصور التي ربما لا نجد مثلها في يومنا هذا، مع أننا بأمس الحاجة إلى إعادة تنقية للسنة النبوية، وإعادة قراءة لها، فقد توفّرت لدى أبناء العصر الحالي معلومات أكثر من تلك التي كانت موجودةً لدى العلماء القدامى.

اهمية السنة النبوية

إذا كان تبليغ القرآن يكون بتلاوته على الناس، والبيان بالقول إن لزم الأمر، وبالتطبيق العملي للأوامر التي تحتاج إلى التطبيق العملي، كأركان الإسلام الخمسة، وغيرها من شرائع الإسلام، فإن المسلم أيضا لا يستطيع أن يستغني بالقرآن عن السنة النبوية؛ لأن القرآن اشتمل على مبهمات لا بد من بيانها، واشتمل على مجملات لا بد من تفصيلها، وتضمن عمومات جاء تخصيصها في السنة النبوية، وجاءت قضايا على إطلاقها، وجاءت السنة النبوية بتقييدها.

الاعجاز في السنة النبوية

  • حديث النّبي عليه الصّلاة والسّلام عن الذّبابة التي تقع في الإناء حيث قال إذا وقعت الذّباب في إناء أحدكم فليغمسه ثمّ ينزعها، فإنّ في إحدى جناحيها داء وفي الآخر دواء، ولقد جاء الطّب الحديث ليؤكّد على معني هذا الحديث وإعجازه العلمي حين اكتشف أحد الأطباء الأستراليّين أنّ على جسد الذّبابة وجناحها توجد فعلاً مضادات حيويّة ولا تحرّر هذه المضادات ويستفيد منها الإنسان بغمسها بالماء.
  • تحذير النّبي عليه الصّلاة والسّلام من مرض السّمنة والبدانة حيث قال: " ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه"، كما وضع عليه الصّلاة والسّلام منهجاً واضحاً في التّغذية السّليمة حينما قال: "بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً، فثلث لشرابه، وثلث لطعامه، وثلث لنَفَسه".
  • وضع أسس الحجر الصّحي الذي تأخذ به أعرق الدّول في عصرنا الحاضر، فقد ورد عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام قوله عن الطّاعون إذا سمعتم به في أرضٍ فلا تدخلوا عليها، وإذا كان بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها.
  • السواك وفوائده للثّة والأسنان، فقد أثبت الطّب الحديث احتواء السّواك على مضادات طبيعيّة ضد البكتيريا المسببة للتسوّس، وقد أكد النّبي عليه الصّلاة والسّلام على استخدامه بقوله: "ولولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة".
  • حديث الرّسول عليه الصّلاة والسّلام عن نطفتي الرّجل والمرأة بقوله: " إذا سبق ماء الرّجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه، وإذا علا ماء المرأة ماء الرّجل نزع الولد إلى أمه"، حيث أثبت الطّب الحديث حقيقة هذا الأمر علميّاً.

المراجع:

  • https://www.alukah.net/
  • الموسوعة الفقهية الكويتية، مصر: مطابع دار الصفوة.
  • أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرس (2000)، المحكم والمحيط الأعظم، بيروت: دار الكتب العلمية.
  • أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي (2002)
  • روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع.