
الإدارة المركزية تتسم بطابع سياسي ملموس في أقرب إلى القانون الدستوري إلى القانون الإداري، وكانت الدولة القديمة والملكيات المطلقة ترتكز دستوريًا على أساس نظرية الحق الإلهي المقدس ونظرية التفويض الإلهي غير المباشر وكانت تطبق التركيز الإداري المطلق والجامد في نطاق اختصاصها ووظائفها الإدارية.
وكانت سلطة التقرير النهائي في كل شئون الوظيفة الإدارية تنحصر وتتركز في يد الملك الموجود في عاصمة الدولة وحرمان عمال الدولة وموظفيها على مختلف الدرجات والمستويات حتى القاعدة من سلطة اتخاذ القرارات، والبت النهائي في المسائل والأمور بالوظيفة الإدارية التي يقومون بها بل يجب عليهم الرجوع إلى السلطة الإدارية المركزية، في كل صغيرة وكبيرة فكان عمال وموظفي الدولة على مختلف المستويات ودرجات النظام الإداري مجرد أدوات وآلات فنية تنفيذية بحته لا تبتكر ولا تقدم أي جديد.
مفهوم النظام الإداري المركزي:
المركزية الإدارية تعني توحيد وتجميع التركيز حول نقطة مركزية معينة وعدم التشتت والتجزئة أما المركزية الإدارية أو النظام الإداري المركزي فهو يعمل على توحيد وحصر كل سلطة الوظيفة الإدارية في الدولة بيد السلطات الإدارية المركزية رئيس الدولة والوزراء وممثليهم في الأقاليم ويؤدي هذا إلى التركز والتوحيد والتجمع لمظاهر سلطة الوظيفة الإدارية إلى وحدة أسلوب ونمط النظام الإداري في الدولة وإلى إقامة بناء الهيكل الإداري في الدولة على هيئة مثلث أو هرم متكون من مجموعة ضخمة من الطبقات والدرجات سواء كان ذلك فنيًا أو قانويًا أو بشريًا بصورة مترابطة.
وكذلك متدرجة بما يعرف بالتدرج والسلم الإداري، وترتبط كل طبقة أو درجة في السلم الإداري بالدرجة أو الطبقة التي تليها مباشرة برابطة وعلاقة السلطة الرئاسية التي تعني الحق وإمكانية استعمال قوة الأمر والنهي من أعلى وواجب الطاعة والخضوع والتبعية.