هل أنت غير سعيد في عملك، أو في أي مكان آخر؟ هذا لأنك تجعل نفسك غير سعيد. وهناك طريقة سهلة لتغيير ذلك. دعونا نبدأ بقصة صغيرة.
أعرف شابة مطلقة تعمل مندوبة مبيعات وقد اكتشف الأطباء أنها مصابة بسرطان الثدي. كان عليها أن تعمل لتعيل طفليها إلى جانب محاربة المرض. لكنها تمكنت، رغم ذلك، من أن تكون سعيدة في عملها؛ بل كانت في الواقع أكثر سعادة بشكل ملحوظ من زملائها في العمل. وقد ربحت المعركة ضد السرطان وصارت فيما بعد من أكثر مندوبي المبيعات نجاحاً في شركتها.
لم تكن تلك المرأة منفتحة مبتهجة بطبيعتها! على العكس تماماً، كان الاكتئاب يصيبها كثيراً عندما بدأت هذا العمل. لكنها قلبت الوضع كله باستخدام الأسلوب الذي نقدمه الآن. لقد قالت لي ذات مرة: "عندما تكون غير سعيد، فهذا لأنك قررت أن تكون غير سعيد". قد لا يكون القرار بعدم السعادة قراراً واعياً بالضرورة. فقد يتسلل هذا الأمر إليك من غير انتباه، رغم أنه يظل قراراً في الحقيقة. هذا أمر جيد لأنك تستطيع اتخاذ قرار معاكس. ليس عليك إلا أن تفهم كيفية وسبب اتخاذك ذلك القرار.
تنتج السعادة، وعدم السعادة أيضاً، في العمل وفي الحياة، عن قواعد في ذهنك تستخدمها دائماً من أجل تقييم ما يحدث. وهي تقرر ما يركز ذهنك عليه وتحدد ردة فعلك. هذه القواعد هي ما يمنع أشخاصاً كثيرين من الإحساس بالسعادة. عملت ذات مرة مع شخص كان حانقاً على الدوام تجاه زملائه في العمل. وكلما سار أي شيء عكس ما يعتقد أنه صحيح يبدأ هذا الشخص الصياح في وجه الآخرين. وكان يزعج الجميع بذلك، لكنه كان يجعل من نفسه بائساً في الحقيقة لأن أي شيء يستطيع إزعاجه. وبالنسبة لذلك الشخص، كانت كل السخافات التي يشهدها أي مكان عمل شديدة الأهمية! سألته ذات مرة: ما الذي يمكن أن يجعلك سعيداً؟ فقال: أن أترك هذا العمل أو أن أربح مليون دولار.
نستطيع القول إن القواعد التي في ذهن هذا الرجل تكفي لضمان بؤسه المستمر كل يوم بحيث لا يمكن أن يكون سعيداً إلا بالمصادفة.
ثلاث خطوات حتى تجعل نفسك سعيداً:
1- قم بتسجيل قواعدك الحالية: خصص نصف ساعة فقط واكتب، بأقصى ما تستطيع من صدق، إجابتك على السؤالين التاليين:
• ما الذي يجب أن يحدث لي حتى أصبح سعيداً؟
• ما الذي يحدث لي فيجعلني غير سعيد؟
فكر قليلاً في إجابتك. هل تجعل وصولك إلى السعادة أصعب أم أسهل؟
2- ضع مجموعة جديدة من القواعد: استخدم مخيلتك لوضع وتسجيل قواعد جديدة تجعل من الأسهل عليك أن تكون سعيداً. من الأمثلة الممكنة لهذه القواعد: "يسعدني أن أرى الناس الذين أعمل معهم كل يوم"، أو "يزعجني أن تؤدي كارثة طبيعية إلى تدمير بيتي".
لا تشغل نفسك كثيراً بالسؤال عما إذا كانت هذه القواعد تبدو "واقعية" أو لا تبدو كذلك. ليس هذا هو الأمر المهم لأن جميع القواعد الداخلية قواعد اعتباطية في الحقيقة. عليك أن تسجل قواعدك الجديدة إن كنت مقتنعاً بها فعلاً.
3- ضع القواعد الجديدة التي قمت بتسجيلها في مكان يجعلك قادراً على رؤيتها دائماً: بعد أن تضع مجموعة القواعد الجديدة، عليك أن تقوم بطباعتها وبوضع نسخ منها في ثلاث أماكن: مرآة غرفة نومك، وأمامك في سيارتك، وإلى جانب شاشة حاسوبك. دع هذه القواعد في مكانها حتى بعد أن تحفظها عن ظهر قلب. عندما ترى القواعد الجديدة باستمرار تحدث عملية داخلية تشبه إعادة برمجة ذهنك بما ينسجم مع هذه القواعد. ويبدأ عقلك بتصديقها فعلاً.
سوف تكون سعيداً في عملك. الأمر بسيط إلى هذه الدرجة حقاً. أما تلك المرأة التي حدثتك عنها... مندوبة المبيعات، فقد كانت والدتي!