تلفظ شركة "ثيرانوس Theranos" لاختبارات الدم أنفاسها الأخيرة هذه الأيام، بعد أن كانت في 2014 في أوج مجدها ووصلت قيمتها السوقية لما يقرب من مليار دولار بفضل فكرتها الثورية ومؤسستها العبقرية إليزابيث هولمز، قبل أن ينهار كل شيء بالكشف عن أوجه القصور وعدم الدقة في الشركة ودور هولمز في التغطية على ذلك.
من هي إليزابيث هولمز؟
ولدت هولمز في الثالث من فبراير عام 1984 في العاصمة واشنطن قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى هيوستن، واستطاعت في مراهقتها بدء أول مشاريعها وبيع معالج لبرمجة c++ للمدارس الصينية، ثم اتجهت لدراسة الطب تيمنا بجدها الجراح كريستيان هولمز قبل أن تكتشف خوفها من الحقن وهو الأمر الذي ألهمها لاحقا لتأسيس Theranos .
التحقت إليزابيث بجامعة ستانفورد لدراسة الهندسة الكيميائية، وفي عامها الدراسي الثاني اتجهت لأستاذها تشانينج روبيرتسون لتطلب منه مساعدتها في تأسيس شركة Real-Time Cures التي غيرت اسمها لاحقا لتصبح Theranos، ثم قدمت طلبا للحصول على براءة اختراع لجهاز طبي يراقب المؤشرات الحيوية للمرضى وتزويدهم بالدواء، وفي العام التالي، تركت دراستها في ستانفورد لتدير Theranos من قبو منزلها الجامعي.
أسست هولمز عملها بناء على فكرة سحب كمية صغيرة من الدماء من طرف الأصابع للقيام باختبارات دم قادرة على اكتشاف الكثير من الأمراض ومن بينها السرطان وارتفاع الكولسترول، ثم بدأت بجمع تمويل لشركتها من أكبر الممولين مثل Draper Fisher Jurvetson و Larry Ellison ووصل التمويل الذي جمعته حتى الآن ل700 مليون دولار، وقد اتفقت مع المستثمرين على أخذ أموالهم بشرط أن تحتفظ بسر تقنيات عمل الشركة وأن يكون لها القرار الأخير في أي شيء يخص شركتها.
تطور سريع للشركة
بدأت الشركة سريعا في القيام بالكثير من الشراكات الخارجية، مثل اتفاقها مع Capital Blue Cross و Cleveland Clinic لاختبار مرضاهم بتقنية Theranos واتفاقها مع Walgreens لبناء مراكز اختبارات. كما كونت شراكة سرية Safeway مقابل 350 مليون دولار، وبهذا أصبحت هولمز أصغر مليارديرة عصامية في العالم وبلغت ثروتها 4.5 مليار دولار، حتى أثيرت الكثير من الأسئلة حول تقنيات الشركة ودقتها، كما حذر إيان جيبونز، كبير العلماء بالشركة، هولمز بأن الاختبارات لم تصبح جاهزة بعد للطرح العام، وفي أغسطس 2015 بدأت إدارة الأغذية والدواء بالتحقيق في تقنيات Theranos لتكتشف العديد من أوجه القصور ونقص الدقة، وفي أكتوبر 2015، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرا عن مشاكل الدقة التي تواجهها الشركة، وفي يوليو 2016 منعت هولمز من ممارسة في أي اختبارات معملية لمدة عامين ما أدى لإغلاق الشركة في أكتوبر. وفي مارس 2018، اتهمت هولمز بالاحتيال، ما أدى لموافقتها عن التخلي عن حقها في أي تصويت مالي أو إداري في الشركة ومنعها من رئاسة أي شركة تداول عامة لمدة 10 سنوات، ولكنها ظلت مديرة لشركة Theranos لأنها شركة خاصة.