تسجل

2012 عاصفة ستهب على المنطقة


منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستواجه بعض العواصف لكن يتوقع لها أن تحقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5 بالمئة مع عودة الطلب المحلي

أظهر تحليل مالي للربع الأول من العام 2012، أن عاصفة ستهب على المنطقة مع التصاعد المضطرد للتوترات والاضطرابات. فالأزمة المستمرة في الاتحاد الأوروبي، وتباطؤ الطلب العالمي الإجمالي، والاضطرابات الاجتماعية المتزايدة، سوف تتضافر معاً لتترك آثارها على كافة الدول دون استثناء، ويمكن أن تجعل العام 2012 العام الأكثر سخونة منذ العام 2008. وفي المجمل، يتوقع البنك أن يتباطأ معدل النمو الاقتصادي العالمي ليهبط إلى 3 في المئة فقط. وحسب التحليل الذي اصدره ساكسو بنك إيه/إس المتخصص في الاستثمار والتداول عبر الإنترنت. 

ويوضح التحليل أن تجدد الأزمة في الاتحاد الأوروبي أمر لا مفر منه مع فشل قادة الاتحاد في معالجة حقيقة أن أزمة الديون السيادية هي أزمة ملاءة وليست مسألة توفير سيولة، ويتوقع البنك أن يكون معدل النمو في أوروبا على الأرجح سلبياً. في حين يتوقع أن يكون معدل النمو في الولايات المتحدة أقوى نوعاً ما من أي مكان آخر. أما في آسيا، فيبدو أن النمو سيكون على الأرجح أضعف بكثير من كل التوقعات، حيث تواجه الصين بعض الأعباء الثقيلة في إعادة موازنة اقتصادها. والشكوك كبيرة فيما يتعلق بنمو اقتصاد هذه الدولة، حيث تتمتع السلطات بقدرة كبيرة على التحكم بالنشاط والسلوك بشكل لا نظير له في أي مكان آخر.

إن الطفرة في السلع التي شهدها العام 2011، والعائدة جزئياً إلى بدء البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتطبيق خطة "التيسير الكمي 2" (QE2)، أدت إلى تحسّن التوقعات بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع تلاشي تأثيرات المضاربة في السلع، ستواجه المنطقة عاصفة حقيقية، لكن يتوقع لها أن تحقق نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 3.5 بالمئة مع عودة الطلب المحلي. وسيكون للاستقرار في المجال السياسي دور حاسم في النمو الاقتصادي بعد أحداث الربيع العربي وسلسلة التطورات الدراماتيكية في العام 2011 الذي شهد تغيير العديد من أنظمة الحكم بما في ذلك النظام الليبي.

وفي هذا الإطار يقول ستين ياكوبسن كبير الخبراء الاقتصاديين لدى ساكسو بنك إيه/إس: "العاصفة قادمة لكن لا داعي للذعر. نحن متفائلون بأن العام 2012 سيكون عام التغيير الكبير، والعاصفة التي ستشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تأتي على منطقة تتمتع بأسس اقتصادية جيدة لكنها مقترنة برؤية ضبابية للمخاطر الجيوسياسية".

ويضيف ياكوبسن: "مع تباطؤ النمو العالمي، نتوقع أن تحافظ أسعار النفط على نطاق مستوياتها الحالية، وستحتاج المنطقة إلى جذب المزيد من الاستثمارات كي تواصل ازدهارها وتقلل من اعتمادها على النفط في نموها الاقتصادي. ونتوقع أن تتواصل طفرة النمو في دولة قطر هذا العام على الرغم من أنها ستكون أقل بكثير من مستويات الازدهار الهائل في السنوات الأخيرة، ومن المتوقع ازدياد الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 6 في المئة هذا العام بعد أن كان بأرقام ثنائية الخانة في السنوات السابقة. وتشير التوقعات إلى أن البحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة ستكون من بين الدول الأبطأ نمواً في المنطقة هذا العام، ومع ذلك يتوقع لها أن تحقق نمواً معقولاً بحدود 3 في المئة".