تسجل

تعافي الاقتصاد العالمي في الربع الأول من عام 2012

يشير آخر استطلاع عالمي للأوضاع الاقتصادية الذي أجرته جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين (ACCA) بالتعاون مع معهد المحاسبين الإداريين ((IMA إلى تعافي الاقتصاد العالمي تعافيًا فعليًّا أوائل عام 2012 حيث استعاد بعضًا من ديناميكيته التي فقدها خلال العام الماضي.
وقد رحبت اثنتان من الهيئات المهنية المتخصصة بنتائج الاستطلاع الذي يمثل آراء 2,200 محاسب مهني من مختلف أرجاء العالم قائلة: لقد تضاعفت تقريبًا نسبة المشاركين الذين عبروا عن ثقتهم المتزايدة في مؤسساتهم حيث ارتفعت من 16% المسجلة في أواخر 2011 إلى 29%، بينما مازالت الأغلبية (54%) منهم تعتقد أن الاقتصاد العالمي يعاني من التدهور أو الكساد بعد أن كانت نسبتهم من 73% المسجلة في الربع السابق.
 اتسمت معدلات اكتساب الثقة بمستويات ثابتة عبر جميع المناطق والصناعات، على الرغم مما يبدو من أن الأمريكيتين وغرب أوروبا أكثر المستفيدين في أوائل 2012، وكذلك المصنعون والموزعون وعلى الأخص في قطاعات التكنولوجيا المتطورة. ويشير الاستطلاع إلى زيادة ديناميكية الأعمال وخاصة في الأمريكيتين وآسيا والمحيط الهادي، حيث تضمنت الأعمال والمشاريع التجارية طلبيات جديدة لم تكن لتحصل عليها في السابق وانعكست استجابتها لتلك الطلبيات على زيادة الاستثمار والتوظيف. وقد رحب كل من جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ومعهد المحاسبين الإداريين بهذا التطور، وقد أشارا إلى أن الاستثمار كان قد تراجع على الصعيد العالمي منذ نهاية مرحلة "الأعواد الخضراء" الخاصة بتعافي الاقتصاد العالمي والتي استمرت منذ منتصف 2009 إلى منتصف 2010. ولازالت قارة إفريقيا الأكثر ثقة بين المناطق السبع الكبرى التي شملها الاستطلاع إلا أنها تفقد بشكل واضح عوامل هذه الثقة.
وتعتقد جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ومعهد المحاسبين الإداريين أن انتعاش الاستثمار يرتكز على نوعين من الفرص تحديدًا. يتمثل الأول في رؤى العميل، أي الحاجة إلى فهم قرارات الإنفاق والاستفادة منها في ظل القيود الجديدة، أما الثاني فيتمثل في تحقيق أقصى استفادة من تحسين سلسلة الإمدادات والتوريدات من خلال تعميق العلاقات والتركيز بشكل أكبر على الجودة.
كما أقرت الهيئتان المهنيتان بإسهام الحكومات في أسواقها الرئيسة حيث أظهرت كثير من الحكومات بوادر للتخلي عن سياساتها الضريبية بهدف تعزيز التعافي الضعيف. ومن غير الواضح بعد إلى أي مدى ستقدر الحكومات على تحمل تقديم ذلك الدعم، حيث ظل المشاركون-بشكل عام- يرجحون عدم استمرار العديد من الاقتصاديات الكبرى بما فيها الولايات المتحدة والصين في الإنفاق على المدى المتوسط. وعلى صعيد آخر أعرب الخبراء الماليون في غرب أوروبا والبلدان الأخرى التي تعاني من التقشف عن مخاوفهم من استمرار السياسات الضريبية التي تنتهجها حكوماتهم.
الصورة في الشرق الأوسط
تفوقت منطقة الشرق الأوسط على المناطق الأخرى في أوائل عام 2012، حيث أعرب 32٪ ممن شملهم الاستطلاع عن زيادة اكتساب الثقة مقابل 26٪ في أواخر عام 2011. ومع ذلك، يشهد الشرق الأوسط تباينًا يصعب التنبؤ به وبنتائجه الإجمالية.
وتتفوق كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تفوقًا كبيرًا: فمعدلات ثقة الشركات مرتفعة جدًا (حيث أعرب42٪ و38.5٪ من المشاركين عن ثقتهم المتزايدة)، حيث تستطيع الدولتان  الاعتماد على الإنفاق الحكومي القوي والمستدام، علاوة على ذلك تفخر المملكة العربية السعودية بأفضل أداء لسوقها الذي يُعد من الأسواق الرئيسة من حيث الطلبات الجديدة والاستثمار.
وعلى الجانب الأخر تخرج مصر من هذا الإطار لما تعانيه من تخبط إثر الفترة الانتقالية التي شهدتها العام الماضي على الرغم من إجراء الانتخابات بنجاح في يناير. ويعد السوق المصري السوق الوحيد الذي وصفه استطلاع شملته جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ومعهد المحاسبين الإداريين بفقدان الثقة في أوائل 2012، حيث أعرب 24% فقط من المشاركين في الاستطلاع عن اكتساب الثقة مقارنة بـ30% في أواخر 2011.