تسجل

توقّف عن العمل أكثر من 40 ساعة أسبوعياً!

يجهد الفرد لساعات طويلة في سبيل إنجاز إضافي في العمل. غير أنّ المبالغة في العمل لم تعد تحظى بالإجماع.
في الفترة الأخيرة، أضاء الإعلام على مديرة تنفيذ العمليّات في فايسبوك شيريل ساندبرغ،  وأشاد بمبادرتها تركها العمل في الخامسة والنصف بعد الظهر لتنضم إلى أولادها، ما كانت تقوم به مؤخراً دون أن يخرج إلى العلن، رغم أنّ أبحاث القرن الماضي أفضت إلى اعتبار أنّ العمل أكثر من 40 ساعة في اليوم من شأنه تقليص الإنتاجية.
في أوائل التسعينيات، قامت موتور فورد بعشرات الإختبارات بحيث هدفت إلى تحسين إنتاجية العمّال لديها، فوجدت أنّ الحلّ الأمثل يكمن في العمل 40 ساعة أسبوعياً، في حين أنّ إضافة 20 ساعة توفّر زيادة إضافية في الإنتاجية، لكنّ هذه الأخيرة لا تدوم إلا من ثلاثة إلى أربعة أسابيع ثمّ تستحيل سلبيّة.
إنّ أيّ فرد أمضى فترة في بيئة وظيفيّة يدرك أنّ ما كان يصلح لعمّال مصنع منذ مئة سنة ينطبق اليوم على الموظفين الإداريين، ومن يضعون 40 ساعة عمل أسبوعياً ينجزون أكثر من الذين يعملون بانتظام لـ 60 ساعة أو أكثر.
قد يعتبر المدمنون على العمل أنّهم ينجزون أكثر من العمّال الذين يغطّون دواماً عاديّاً، ولكنّ الحقيقة أنّه ينتج عن الساعات الطوال عملاً ناقصاً ينبغي إلغاؤه أو إعادة القيام به.
وهل من أسوأ من ذلك، أن تكون ساعات العمل الطوال تستنزف المرء، وتؤدّي إلى مشاكل شخصية تعيق إتمام العمل نفسه؟
يتبجّح أنصار أسابيع ساعات العمل الطوال بمعدّلات أعلى لساعات العمل في بلدان مثل تايلاندا وكوريا وباكستان، ويوحون أنّ أسابيع العمل الطوال تخلق ميزة تنافسيّة، لتبرير سياستهم التدميرية للعمل والعمّال على حدّ سواء.
غير أنّ الوقائع في ستة من أصل عشرة دول تنافسيّة في العالم، أي السويد وفنلندا وألمانيا وهولندا والدانمارك والمملكة المتّحدة تبدو مختلفة، حيث المطالبة بالعمل أكثر من 48 ساعة أمر غير شرعيّ. غير أنّ بعض مجالات العمل في الولايات المتحدة لا تراعي هذه القاعدة، وتعمد إلى الضغط على العمّال لإضافة ساعات إضافية تحت طائلة الصّرف.
لكنّ الحلّ واضح، وهو نتاج أبحاث طوال، ويكمن في 40 ساعة في الأسبوع. وبعبارة أخرى، لا يجدر بأحد أن يعتذر بسبب مغادرة العمل في وقت منطقي، 5:30 على سبيل المثال. بل يقع الأسف على الإفراط في العمل لأنّ من شأن ذلك خفض إنتاجية فريق العمل على مدى طويل!