مع إشراف الربع الأول من عام 2012 على الانتهاء سنستعرض الخاسرين والرابحين خلال هذه الفترة التي امتدت على ثلاثة أشهر، كان المحرك الرئيسي خلال هذا الربع المخاطرة الجيوسياسية والمخاوف بشأن الديون السيادية والإشارات المتضاربة بشأن التقدم الاقتصادي الذي تحققه مختلف المناطق. في حين شهدت سوق الأسهم الأمريكية حركة سريعة – حيث أعادت تحقيق مستويات ما قبل إفلاس ليمان – تُركت أوروبا غارقة في حالة الفتور التي وقعت فيها، في حين بدأت الشكوك تجد طريقها إلى الاقتصادات الآسيوية بشأن التأثيرات المحتملة للتباطؤ الملحوظ والمتزايد الذي تشهده الصين.
أظهر مؤشرا السلع الأساسية ضعفاً عاماً في العوائد مع بدء تراجع الأداء خلال مارس عندما بدا واضحاً أن الصين تشهد تباطؤاً في أدائها؛ حيث تُمثل الصين أكثر من 40 % من الاستهلاك العالمي وأكثر من 50 بالمائة من النمو في الاستهلاك العالمي. ارتد مؤشر أس آند بي جي أس سي آي بنسبة 1.7 % والسبب الرئيسي في ذلك انكشافه بنسبة 68.4 % على قطاع الطاقة – باستثناء الغاز الطبيعي – في حين خسر مؤشر داو جونز يو بي أس الزاخر بالأسهم 2.9 % وذلك بسبب ضعف أدائه الإجمالي في قطاع الزراعة وانكشافه المشترك بنسبة 11 % على اثنين من كبار الخاسرين وهما القهوة والغاز الطبيعي.
وتركت المبيعات العامة للسلع مع نهاية 2011 صناديق التحوط والمضاربين الآخرين في وضع آخذ بالتراجع مع دخول عام 2012. ومع ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية والحد من المخاوف بشأن الديون السيادية وحالة الجفاف التي عصفت بمجالات زراعية رئيسية، وجد المضاربون أنفسهم أمام خيار البدء بإعادة اتخاذ مراكز من شأنها مضاعفة الانكشاف خلال الربع الأول، الأمر الذي يُساعد في تحريك الأسعار.
وكما يُظهر الشكل أدناه، فإن من بين أكبر عشرة مراكز مضاربة النصف فقط يرتبط بقطاع الطاقة في حين أن المركز الأكثر تحريكاً للمؤشر من بين المراكز الأخرى كان فول الصويا.
وارتفع البنزين بأكثر من ربع مدعوماً بارتفاع أسعار النفط الخام وانخفاض القدرة الاستيعابية للمصافي في شمال شرق الولايات المتحدة لعدم قدرتها على تحميل مستهلكي البنزين التكاليف المرتفعة للنفط الخام.
ومع ذلك، فقد ارتفع سعر بيع البنزين بالتجزئة بنسبة 20 بالمائة خلال هذا الربع ليصل إلى ما يقارب 4 دولارات للجالون. ومع توقع حدوث مزيد من الارتفاع مع اقتراب فصل الصيف ووصول الطلب إلى أعلى مستوياته خلال هذا الفصل، فإن من شأن ذلك أن يصبح الموضوع الأكثر سخونة مع ترقب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والتي تفصلنا عنها شهور معدودة، الأمر الذي قد يُشكل عقبة كبيرة على طريق إعادة انتحاب الرئيس أوباما.
وفي هذه الأثناء هبط الغاز الطبيعي هبوطاً كبيراً بعد أن خسر 29 بالمائة ووصل إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من عشر سنوات حيث واصلت ثورة غاز حجر الاردواز توفير الإمدادات لنظام يشهد ركوداً بسبب الارتفاع غير الطبيعي لدرجات الحرارة خلال فصل الشتاء.
إلى هذا فقدت شهدت أسعار النفط الخام على جانبي الأطلسي اختلافاً كبيراً في الأداء مع تراجع أداء خام غرب تكساس الوسيط أمام خام برنت بحوالي عشرة بالمائة، الأمر الذي أدى إلى خلق فجوة بينهما اتسعت لتصل إلى 20 دولار لتقترب من الرقم القياسي المسجل بين أسعارهما. إن الأسباب الكامنة وراء ضعف أداء خام غرب تكساس الوسيط معروفة جيداً. مع تضاؤل الإنتاج العالمي والتأخر في التوريد بين الدول المنتجة الرئيسية والثانوية، تنعكس التكلفة الحقيقة للنفط في أوضح صورها من خلال تكلفة خام برنت.
حافظ خام برنت على سعره ثابتاً عند 125 دولاراً للبرميل مع استمرار المحادثات بشأن احتمالية تحرير احتياطات البترول الإستراتيجية وصدور بعض التصريحات المطمئنة من العربية السعودية التي كان لها تأثير بسيط على الأسعار، وفي هذه الأثناء، يُعزز ارتفاع الأسعار مخاطرة إبطاء الطلب العالمي مع بدء المستهلكين بخفض الإنفاق، الأمر الذي أدَّى إلى الحد من حدوث المزيد من الارتفاعات في الأسعار على الرغم من استمرار التركيز على إيران وتراجع مستويات صادراتها.
وشهدت المواد المعدنية الصناعية ارتفاعاً قوياً في بداية السنة في ضوء التوقعات بارتفاع الطلب مدعوماً بمشاكل العرض التي تُحركها المنازعات العمالية والأحوال الجوية غير الملائمة. إن الركود الذي يجتاح أوروبا وتدني توقعات النمو في الصين أدى إلى إيقاف تحقيق مزيد من التقدم، مع التنبؤ خلال الأشهر القليلة الماضية بالتداول بالتوازنات هبوطاً وصعوداً. ومع ذلك، تمكن النحاس من الارتداد بنسبة كبيرة وصلت إلى 11.3 % في حين ارتدت بورصة لندن للمعادن بنسبة 7.3 %.
ويميل الذهب والفضة لتحقيق تقدم في هذا الربع، والذي يعتبر الأول في هذه السنة بالنسبة للفضة التي احتلت مكانة بين المعادن الثلاث الأقوى في نهاية التداول. كما قفز الذهب خلال هذا الأسبوع أملاً بوجود حافز أمريكي إضافي، ليصل تقريباً إلى 1,700 قبل أن يُخفِّض البائعون من سعره. وفي أعقاب البداية القوية التي شهدها بحلول 2012، تأثر الذهب بعدة جولات من خفض المخاطر من قبل صناديق التحوط، التي بحثت في أماكن أخرى عن فرص أفضل.