تسجل

خاص "رائد": تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة تتعثر مع نقص الضمانات بالسعودية

تدور في الأوساط المالية والمصرفية حالياً تحركات لافتة من اجل حلحلة ازمة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توقفت او كادت في اعقاب ازمة الإئتمان التي ضربت اقتصادات العالم منتصف 2008، وادت الى تراجع كبير في حجم التدفقات المالية على المشاريع، وبروز ظاهرة الإشتراطات البنكية المشددة التي اوقفت عصب المشاريع المختلفة، وانحدرت بمستويات النمو الى معدلات منخفضة كشف بعضها عن تراجع خطير في مستويات الناتج الإجمالي العام.

وظهرت محاولات عدة لفهم اسباب تزمت البنوك في هذه الإشتراطات، حيث اقيمت العديد من المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية والحوارات في الإعلام وفي مختلف القطاعات ذات الشأن، وحاولت تحليل هذه الظاهرة، ومعالجة المعوقات المختلفة في ضوء الدعم الحكومي الكبير للعملية الإستثمارية، وتدخل الحكومات بشكل رئيس في تسوية اغلب المشكلات العالقة بين البنوك والمستثمرين.

ولعل اغلب المشكلات البنكية التي تتذرع بها البنوك حاليا تدور حول عدم وجود ضمانات كافية أو موثوق بها، وضعف النظام الائتماني، وضعف حقوق الدائنين من الناحية القانونية، الأمر الذي دعا المستثمرين الى اتهام البنوك بغياب الرؤية والتمييز بين الفرصة والمخاطرة الحقيقية، وهو ما انحدر بحقيقة الاستثمار، وشح العوائد التي غابت عن حسابات المديرين التنفيذيين فيها.
وفي هذا الإتجاه يقول المحلل المالي والإقتصادي عمر الجريفاني: "أن اشتراط وجود ضمان يفيد بأن البنوك لا تريد الدخول في أي مخاطرة، لكنها في الوقت نفسه تقوم بتضييع العديد من الفرص، بينما يكمن حل هذه المشكلة بمثل مشروع كفالة، حيث تحتاج البنوك إلى عدد أكبر من الموظفين المدربين على تحليل المخاطر وتقيم الفرص، وتتبنى البنك القليل من المخاطرة، وتعوضها برفع نسبة الفائدة على القرض هذا أولا، ثانياً أن تقوم البنوك بإدارة برنامج كفالة بالكامل، وتسمح الحكومة بأخذ مخاطرات متوسطة".
واضاف الجريفاني:" أما ضعف النظام الائتماني، فنحن نعرف أن مؤسسة النقد قامت بخطوات جيدة في سبيل إنشاء سجل ائتماني للعميل، ولكن ما نرغب به أن يكون هناك تصنيف ائتماني للشركات المتوسطة والصغيرة، وسيكون على الشركة الراغبة في الحصول على تصنيف ائتماني أن تتيح جميع قوائمها المالية أمام هيئة أو إدارة تابعة لمؤسسة النقد على مدار الساعة، أي يجب أن يكون النظام المالي أو المحاسبي متصلا مباشرة بمؤسسة النقد، وبهذا نحصل على شفافية عالية من جانب الشركات، ونقلل من حدوث التلاعب في القوائم المالية".
وتابع الجريفاني:" اما تجاوز اشكالية ضعف حقوق الدائنين، فلا بد أن ينطلق حلها على سوح القضاء، فالقضاء يحتاج محاكم تجارية يديرها قضاة متخصصون في مجال المال والأعمال، ولابد ايضاً من دعوة مؤسسة النقد لفتح المجال أمام بنوك جديدة بفكر جديد ومنتجات بنكية جديدة ـــ والمصرفية الإسلامية فيها الكثير من المنتجات المعطلة ـــ والمبادرة إلى إنشاء صناديق رأس المال الجريء، حيث يفرض على كل بنك أن يقوم بإنشاء صندوق واحد على الأقل، وعلى مؤسسة النقد أن تدعم البنك الذي يحقق عوائد جيدة ونسبة مشاركة أعلى بحوافز مهمة، كأن تتيح له الحصول على أسعار أقل من باقي البنوك ونحو ذلك".
هذا ويرى مراقبون اهمية إنشاء سوق أسهم خاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتعين على من يرغب في تأسيس شركة ولم يستطع الحصول على تمويل من البنوك أن يتمكن من ذلك من خلال بيع حصص من الشركة الناشئة، وذلك للخروج من مشكلة تقييم الشركات والمشكلات القانونية في الحصص، ومن أهم الشروط التي توضع فيها: أنه لا توجد مضاربات على الأسهم ـــ كونها تفرز قيماً غير حقيقية للشركات ـــ ويتم وضع شرط أنه لا يجوز لحامل سهم الشركة المعنية بيعه إلا بعد مرور ستة أشهر مثلاً من امتلاكه، وهلم جرا.
ويوجد في السوق السعودية وحدها نحو 833 ألف منشأة معدودة في فئات المشاريع الصغيرة والمتوسط بحسب مصادر محلية، ولاتزيد نسبة القروض التي توفرها البنوك لها على 2 المائة من إجمالي القروض التي تقرضها لقطاع الأعمال حسبما نشر في تقرير مؤسسة التمويل الدولية، أي أن 833 ألف منشأة تتقاسم 2 في المائة من إجمالي القروض في المملكة في حين اعلن ان السيولة المتراكمة في البنوك السعودية وصلت 18 مليار دولار فقط لحسابات السيدات في المملكة عام 2011 فضلا عن الرجال.
جدير بالذكر ان دولة الإمارات هي أعلى دولة من دول الخليج في مجال تقديم التسهيلات البنكية، وقد بلغت بنسبة 4 % من إجمالي القروض المقدمة، بينما سجلت دولة هي قطر نسبة 0.5 % ، السعودية وعُمان والكويت فقد كانت نسبة الإقراض 2 %، وبلغ نصيب البحرين 1 % حسب تقرير البنك الدولي لعام 2011.