تسجل

السلع تلتقط أنفاسها مع تراجع حدة التوترات وحصول اليونان على صفقة


مع مواصلة مساعي الدولار للانتعاش خلال الأسبوع، وانخفاض حدة التوترات السياسية قليلاً وحصول اليونان أخيراً على خطة الإنقاذ الثانية، كان التداول في السلع منخفضًا بشكل عام. فقد توجه مؤشر داو جونز يو إس بي للسلع نحو تحقيق خسارته الأسبوعية الثانية ليسجل أداءً بنسبة -2.5 %، مصحوبًا بخسائر شهدتها جميع القطاعات، ولكن مع بعض المكاسب الفردية التي كانت على الأغلب من نصيب السلع الخفيفة.

الذهب لم يتعافَ بعد من عمليات البيع الأخيرة
 بعد عمليات بيع الذهب بانخفاض بلغ 100 دولار في الأسبوع الماضي، انخفض منحنى أداء المعدن الأصفر مرة أخرى هذا الأسبوع قبل أن يظهر الدعم السابق لمستوى الدعم الحاسم عند 1,656 دولاراً، والذي يشكل ما نسبته 50 % من التصحيح الذي شهده انخفاض ديسمبر. وتدعو الحاجة الآن لبناء الثقة مرة أخرى حيث وقع الكثيرون في معضلة تطبيق تصحيح رئيسي ثالث في غضون ستة أشهر. من الواضح أنه قد تم الآن هجر الجانب الذي يشكل ملاذا آمنًا، وخصوصًا أن التذبذب الذي لا نزال نلمسه لا يسير جنبًا إلى جنب مع الأصول "الآمنة".


ويستمر أثر الدعم الأساسي القادم من الانخفاض القياسي في أسعار الفائدة ومخاطر التضخم وتنويع استثمارات البنك المركزي ، ولكن قد تشكل الفرصة المتلاشية لتطبيق تسهيل كمي إضافي في الولايات المتحدة بعد صدور تقرير بطالة بنتائج تفوق المتوقع يوم الجمعة محور تركيزٍ لبعض ضغوط البيع الإضافي في الأسبوع المقبل، وأتوقع في نهاية المطاف انتعاش الأسعار من جديد بعد فترة من التضامن مع المقاومة عند حدود 1,725 والدعم عند حدود 1,655.

  وينطبق الأمر ذاته على الفضة التي بدأت أيضًا بتحقيق الاستقرار بعد تصحيح هبوطي بنسبة 13 بالمائة في غضون خمسة أيام. وعلى الرغم من عمليات البيع على انخفاض، لا تزال الفضة المعدن الأفضل أداءً لهذا العام ولم يتفوق عليها إلا البنزين عمومًا.

 النفط الخام محاصر ضمن النطاق مع انخفاض حدة الأخطار الجيوسياسية
 استقر سعر خام برنت ضمن النطاق الجديد فوق مستوى 120 دولاراً للبرميل الواحد في الوقت الذي ننتظر فيه ورود أخبار إضافية.  وتستمر العلاوة الناشئة عن المخاطر والتي تعادل على الأرجح 15-20 دولاراً وخصوصًا مع استمرار تردد المستثمرين في حجز أية أرباح في الوقت الذي بقيت فيه توقعات الأخطار الجيوسياسية عالية. وقد أثيرت أسئلة في الآونة الأخيرة حول ما إذا كان الارتفاع الأخير قد نتج أصلاً  عن استمرار الطلب القوي من الاقتصادات الناشئة مثل الصين، في وقت تركت فيه الطاقة الإنتاجية الفائضة المنخفضة السوق أقل قدرة على الاستجابة للتغيرات المفاجئة في معدلات العرض .

وزادت  الآمال خلال الأسبوع حول قيام إيران بفتح محادثات مع قوى العالم الست، بما في ذلك روسيا والصين، بشأن برنامجها النووي، إلا أن العديد من المحاولات السابقة التي باءت بالفشل لم تفلح أصلاً في ترك أثر عميق في السوق، ولن يتغير هذا التوجه إلا عند اتخاذ خطوة واضحة لوضع الحلول. وواصل المضاربون حشد التعرض لارتفاع الأسعار، حيث وصل مجموع صافي العقود الطويلة لخام غرب تكساس الوسيط وخام برنت ما يقارب 500 مليون برميل. ومن الواضح أن هذا الأمر سيتسبب في تعرض سوق الخامين لتصحيح حاد عند تغير التوجه العام، ولكن في الوقت الراهن يبقى الدعم المتجه نحو مستوى 120 لخام برنت و104 لخام غرب تكساس الوسيط هو الأكثر ترجيحًا.

و ارتفع الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الخام اللذين يشكلان المعيارين القياسيين للنفط على مستوى العالم إلى ما يقرب من 19 دولارًا، وهو أعلى مستوى للفارق تم تسجيله منذ أكتوبر 2011. ويعود الفارق إلى الخطر الجيوسياسي الذي يسيطر على اتجاه خام برنت (نحو الارتفاع)، وإلى بناء المخزون في الولايات المتحدة الذي أدى بدوره إلى كبح أداء خام غرب تكساس الوسيط.
وفي الوقت الراهن، وعلى الرغم من الزيادة السريعة في الإنتاج من 8 ملايين برميل إلى 36.2 مليون برميل، فقد أثيرت بعض المخاوف حول مساهمة الذروة التي تم تحقيقها في العام الماضي بكميات وصلت إلى 41.9 مليون في إثارة مخاوف بشأن الطاقة الإنتاجية المتاحة.

 
سعر الغاز الطبيعي الأمريكي يسجل أكبر انخفاض على مدى 10 سنوات
 يغبط مستهلكو الغاز في العالم الولايات المتحدة حيث يستمر سعر الغاز الطبيعي في اتخاذ مسار واحد- نحو الانخفاض. فقد شهد هذا الأسبوع انخفاض سعر الغاز الشهري الآني إلى معدل منخفض آخر على مدى 10 سنوات ليصل إلى 2.27 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (مليون وحدة)، وقد انخفض بمعدل الربع لمتوسط أسعاره منذ بداية العام لغاية تاريخه. وتكمن الأسباب التي دفعت نحو استمرار عمليات البيع في الزيادة المزمنة في معدلات العرض من مصادر جديدة مثل الغاز الصخري، إلى جانب درجات الحرارة في فصل الشتاء التي كانت أعلى من المعتاد. ونتيجة لتراجع الاستهلاك خلال أعلى من المتوسط على مدى السنوات الخمس الماضية بما يقارب 48 %.


ارتفاع أسعار القطن على خلفية حظر الصادرات في الهند
 فاجأ ثاني أكبر منتج للقطن على مستوى العالم السوق هذا الأسبوع عندما أعلنت الهند الحظر على التصدير للمرة الثانية في غضون عامين، وأسهم الحظر السابق في 2010 في تحفيز موجة عارمة من الارتفاع غير المسبوق في الأسعار إلى رقم قياسي بلغ 2،15 دولاراً للرطل الواحد، وأدى إلى ظهور طفرة من السلوك غير المنضبط استمرت على مدى أشهر وشملت السوق والمشاركين فيها.

وليس من المرجح أن يتسبب الحظر هذه المرة في تكرار الارتفاع الذي شهدناه في هذا الوقت من العام الماضي، وقد واصلت الصين، وهي أكبر مستهلك في العالم، شراء كميات كبيرة من القطن من السوق المحلية والدولية لإضافتها إلى احتياطياتها المحلية من القطن. وقد كدست أكثر من 16 مليون بالة، وهي كمية تعادل 15 % من معدل الاستهلاك العالمي السنوي.
 وربما كانت عمليات الشراء الشرسة من جانب الصين السبب الرئيسي لحظر الهند حيث أدى ارتفاع الأسعار العالمية إلى ارتفاع  نسب التصدير إلى مستويات فاقت بكثير المتوقع بسبب ضعف الطلب المحلي، إلا أنه مع اكتفاء الصين بكميات القطن المشتراة، ستبقى حقيقة ضعف توقعات الطلب العالمي وبطء مصانع القطن التي استحدثت الألياف الاصطناعية في العام الماضي في عكس الاتجاه والعودة إلى القطن الخالص مما أدى إلى انخفاض معدلات الطلب.