مازال الاقتصاد القطري يعتبر واحدا من أسرع الاقتصادات نموا في العالم. وقدر صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطر بنسبة 13 في المائة خلال عام 2011، بفضل ارتفاع مستوى إنتاج الغاز الطبيعي غير المسال بنسبة 36 في المائة، وفي الوقت ذاته، أسهم تزايد نشاط قطاعات الصناعات التحويلية، والخدمات المالية، والتجارة والضيافة في دفع نمو قطاع الصناعات غير الهيدروكربونية، الذي بلغ وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي 9 في المائة خلال العام 2011، كما ساهمت أسعار النفط المرتفعة في ضمان بقاء الفائض في الحساب الجاري، والمالي مرتفعا (بمعدلات بلغت 32.6 في المائة، و 7.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي خلال العام 2011). علاوة على ذلك، بقيت التوقعات بشأن أداء الاقتصاد القطري خلال العام 2012 إيجابية، إذ يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير الهيدروكربوني نموا بنسبة 9 في المائة. وسوف يدعم هذا الارتفاع المتوقع في معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي إضافة إلى الزيادة المتوقعة في الإنفاق والتي قد تتجاوز 150 مليار دولار أمريكي وفقا لتقرير إستراتيجية التنمية الوطنية لعام 2012، والتحضير المسبق لبطولة مباريات كاس العالم في العام 2022، نشاط الإقراض في البنوك القطرية.
واستمرت قطر في المحافظة على مكانتها الرائدة في المنطقة من ناحية نمو الائتمان المصرفي (بنسبة بلغت 28 في المائة) بفضل نمو الإقراض المصرفي الممنوح للقطاع العام، حيث ارتفع الإقراض الممنوح للقطاع العام بنسبة 45 في المائة خلال العام 2011 وشكل 40 في المائة من إجمالي قروض القطاع المصرفي في مقابل زيادة بنسبة 19 في المائة في الإقراض الممنوح للقطاع الخاص. في حين كان نمو الائتمان في القطاع الخاص يعزى بشكل كبير إلى الائتمان المقدم إلى قطاع العقار والبناء والتشييد، الذي نما بنسبة 33 في المائة خلال العام 2011، ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن إقراض القطاع العام قد نما بمعدل سنوي مركب بلغ 47 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، في مقابل نمو بلغت نسبته 25 في المائة في إقراض القطاع الخاص، كما أنه يبرز أهمية الدور الذي يضطلع به القطاع المصرفي الوطني في تمويل مشاريع القطاع العام وغيرها من الأنشطة.
ونظراً لتركيز البنوك القطرية على إقراض القطاع العام خلال العام 2011، كان من المفاجئ أن يرتفع معدل نمو الائتمان إلى أعلى مستوى له في أكبر بنكين قطريين مستحوذين على إقراض القطاع العام وهما بنك قطر الوطني (بنمو بلغ 47.3 %، ومصرف الريان (بنسبة 36.6 %)، ويليهما البنك التجاري القطري بنسبة نمو بلغت 24 % مما يعني أنها تتطلع بشدة إلى محفظة الاستثمارات المتنامية لدى القطاع العام. وبالمقارنة، كان نمو الائتمان منخفضًا نسبيًا لدى بنك الدوحة (15.7 %) في حين كان نمو ائتمان لدى بنك قطر الإسلامي ضعيفا بنسبة بلغت 0.3 % .
وفيما يتعلق بالائتمان الممنوح من بنك قطر الإسلامي للقطاع العام، والذي نما بنسبة 65.5 في المائة، فقد كان يعزى إلى نمو إقراض قطاع العقارات، والقروض الشخصية اللذان ارتفعا بمعدلي 64.4 في المائة و 48.2 في المائة على التوالي. علاوة على ذلك، ظل البنك التجاري القطري يشهد نجاحا بفضل تركيزه على الائتمان الممنوح لتمويل مشاريع القطاع العام، والذي نما بنسبة 40 في المائة خلال العام 2011، ومن ناحية أخرى، سجل البنك ارتفاعا حادا نسبيا في الإقراض المقدم إلى قطاع العقارات، والذي نما بنسبة 95 في المائة.
إضافة إلى ذلك، شهد مصرف الريان تسجيل ذات النمط من النمو، حيث نما الإقراض الذي قدمه للقطاع العام بنسبة 39.6 في المائة. غير أن، قطاع العقارات كان المساهم الأكبر في تسجيل هذا النمو، حيث ارتفع معدل إقراض البنك لقطاع العقارات بمعدل أربعة أضعاف كما شهد قطاع التجزئة ارتفاعا في مستوى نشاطه. ومن جهة بنك الدوحة كان نمو الإقراض المقدم للقطاع العام بنسبة 54.6 في المائة، والإقراض المقدم لقطاع العقارات بنسبة 30.6 في المائة المحركين الأساسيين لنمو الائتمان لدى البنك.
من ناحية أخرى، كان نمو قروض بنك قطر الإسلامي مخالفا للتوقعات، فعلى الرغم من المزايا التي نتجت عن الضغوط التي فرضها بنك قطر المركزي على المحافظ الإسلامية للبنوك القطرية، سجل البنك نموا ضعيفا في القروض، حيث انخفضت القروض الممنوحة إلى القطاع العام بنسبة 40 في المائة على الرغم من أن جزءا كبيرا من هذه القروض تعود إلى مقترض واحد خلال الربع الأول من العام 2011 كما انخفضت القروض الممنوحة إلى قطاع التجزئة بنسبة 22.3 في المائة.
ومن الآن فصاعداً، ستواصل الحكومة التركيز على تطوير البنية التحتية المادية والاجتماعية في المدى المتوسط، ويتوقع أن يسهم ذلك في تحفيز نمو القروض واستقرار هذا النمو عند مستويات مرتفعة. كما نتوقع أن ترتفع نسبة القروض الممنوحة من البنوك القطرية إلى القطاع العام في المدى القريب، وأن يتباطأ بعد ذلك معدل نمو القروض الممنوحة للقطاع العام نظرا لقرب الانتهاء من تنفيذ المشاريع الهيدروكربونية الكبرى. ومع ذلك، ما زلنا نتوقع أن يستقر معدل نمو القروض الممنوحة إلى القطاع العام عند معدلات ثنائية الرقم في المدى المتوسط. وفي القطاع الخاص، من المتوقع أن يتركز نمو القروض بصفة أساسية في قطاع العقارات في المدة القريب، وأن يمتد تأثير هذا النمو بعد ذلك إلى قطاع المقاولات حيث سيشهد بدء تنفيذ عدد من المشاريع. وعلى صعيد قطاع التجزئة، نتوقع أن يشهد الإقراض الاستهلاكي ارتفاعا طفيفا بعد قرار زيادة رواتب العاملين في القطاع العام القطري، حيث مازال القطريين يشكلون الجزء الأكبر من عملاء الخدمات المصرفية المقدمة للأفراد. وعموما، نتوقع أن ينمو صافي قروض القطاع المصرفي القطري بنسبة 16.2 في المائة خلال العام 2012.
كما نتوقع أن يتجاوز متوسط النمو السنوي للقروض لدى مصرف الريان، و بنك قطر الإسلامي بمعدلي 26 في المائة و 23 في المائة على التوالي خلال عام 2012، وعلى الرغم من أن البنكين سوف يستفيدا من ضوابط تقديم خدمات إسلامية، فمن المتوقع أن يحقق بنك قطر الإسلامي استفادة أكبر من إعادة تنظيم نشاط الشركات، وإقراض قطاع العقارات. كما يتوقع أن يتأتى نمو مصرف الريان من الإقراض الممنوح للقطاع الخاص الذي يتوقع أن يبقى مرتفعا. ومن بين البنوك التقليدية، يتوقع أن يحقق البنك التجاري القطري أعلى معدل لنمو القروض حيث يستفيد البنك من زيادة نفاذه إلى إقراض قطاع العام، ومن الزيادة الطفيفة في قروض القطاع الخاص. ومن ناحية أخرى، يتوقع أن يحافظ بنك قطر الوطني على معدلات نمو الإقراض الثنائية الرقم وأن يواصل الاستفادة من المزيد من المشاريع الحكومية ومن شركات GRE. وفيما يتعلق ببنك الدوحة، فعلى الرغم من البنك سوف يستفيد من تسارع معدل النمو القروض الممنوحة في القطاع الخدمات الشخصية، فإن ارتفاع دفتر القروض سيكون محدودا بسبب انخفاض قاعدة رأسماله مما سيعرقل نمو القروض في المدى القريب.