سواء كنت تدرك هذه الحقيقة أو لا تدركها، فإن العلاقات تمثل الوقود الذي يغذي النجاح في ميدان الأعمال، وهذا ما يعني أن عليك أن تبني هذه العلاقات وأن تحاول تحسينها بشكل مستمر.
تشترك الشركات الصغيرة الناجحة كلها في أمر واحد بصرف النظر عن طبيعة نشاطها: يعرف أصحابها كيف يبنون علاقات أعمال جيدة وكيف يحافظون عليها، والحقيقة أن رواد الأعمال كثيراً ما يغرقون في زحمة البيع والشراء للسلع والخدمات بحيث لا يبقى لديهم وقت لملاحظة مدى أهمية العلاقات، لا مع العملاء فقط بل أيضاً مع البائعين والموظفين، والمنافسين أيضاً.
ويقول مايكل دينيسوف، مؤسس شركة استشارية ناجحة: "من غير وجود علاقات أعمال قوية، يكون من المستحيل عليك أن تنجح في أي عمل، يجب أن يكون لديك عملاء على المدى البعيد، وكذلك علاقات مستمرة مع البائعين، لأن هذا هو تحديداً ما يمنحك القدرة على مواكبة التحديات الصعبة أو مواعيد التسليم المضغوطة زمنياً.
وأضاف: ويجب أيضاً أن تكون لك علاقات قوية مع أصحاب الشركات الآخرين من أجل تبادل الموارد والأفكار فيما يخص أفضل طرق العمل لأن هذا ما يمنحك التفوق الحقيقي، والحقيقة هي أن علاقات العمل تشبه أي علاقات أخرى لأنها تتطلب بذل قدر من الجهد للمحافظة عليها ولأنها يجب أن تحمل شيئاً من الفائدة للطرفين، عليك أن تكون مستعداً للعطاء والمساندة ولا يمكنك أن تكون دائماً في موقع من يأخذ أو يتلقى فقط".
ويعترف دينيسوف بأنه تعلم هذا الدرس من تجاربه المرّة، لقد وقع منذ فترة في فخ إهمال بعض علاقات العمل، لكن ذلك لم يكن بسبب عدم اهتمامه بها بل بسبب كثرة انشغاله التي أجبرته على إهمال بعض هذه العلاقات، من السهل أن يقع كثير من رجال الأعمال في هذا الخطأ لأنهم يشعرون أن كل يوم جديد يأتي يكون أكثر ضيقاً وأشد انشغالاً من اليوم السابق، لكن هذا التفاني المفرط من أجل العمل يؤدي إلى نتائج ضارة تصيب عملك وتقلل من نجاحك.
جعلت هذه التجربة دينيسوف يفتح عينيه جيداً ويتخذ تدابير يمكن أن تمنع حدوث ذلك من جديد: لقد أنشأ قاعدة بيانات من أجل اتصالاته، وهو لم يكتف بتسجيل المعلومات عن عملائه وحفظها فحسب، بل سجل أيضاً المعلومات الخاصة بالبائعين وبأصحاب الشركات التي تعمل ضمن مجال نشاط شركته، بما في ذلك معلومات عن الشركات المنافسة.
وهو يستخدم الآن قاعدة بياناته من أجل توثيق تفاصيل كل ما يجري من مكالمات وأحاديث، سواء كانت شخصية أو مهنية: "هذا يفيدني من أجل تحقيق الاستمرارية والتواصل ويساعدني على تذكر المعلومات الرئيسية عن كل شخص أو جهة، كانت هذه العملية تعطيني إحساساً غير مريح في البداية، لكنها أثبتت أنها طريقة فعالة لضمان عدم نسيان أحد".
وبعد ذلك قام دينيسوف بتغيير برنامج عمله اليومي بحيث صار يخصص قسماً من النهار من أجل التواصل مع هؤلاء الناس حتى عندما لا تكون شؤون العمل موضوعاً لهذا التواصل. وهذا ما جعله يبقي "الخطوط مفتوحة" مع الجميع.
تعتبر الإجراءات التي اتخذها دينيسوف نصائح ممتازة يجب أن يحاول كل شخص تطبيقها. لكن هناك نصائح أخرى يمكن أن تكون مفيدة أيضاً:
استمع أكثر مما تتكلم: يحب كل إنسان أن يستعرض ما لديه من قدرات بغية التأثير في الآخرين وأملاً في الحصول على نتائج أفضل. لكن هذا لا يحدث غالباً عندما يفرط الشخص في الكلام دون أن يلقي بالاً لما يقوله الآخرون. يمكنك دائماً أن تأخذ مما يقوله الآخرون معلومات أو أفكار مفيدة لعملك أنت.
ضع نظاماً محدداً: يجب أن تتابع اتصالاتك مع الآخرين استناداً إلى نظام تضعه بنفسك دون أن تسمح للأمور بأن تسير من تلقاء نفسها على نحو اعتباطي. ثمة أشخاص يجب أن تتواصل معهم كل أسبوع، لكن لديك أشخاصاً آخرين يمكن أن تتواصل معهم كل أسبوعين أو كل شهر مثلاً، فهذا يكفي! ولديك الآن أيضاً وسائل مختلفة من أجل تحقيق هذا التواصل: المكالمات الهاتفية، ورسائل البريد الإلكتروني، وفيسبوك، وتويتر، إلخ. حاول اختيار الوسيلة المناسبة لعلاقتك مع كل شخص.
كن صادقاً: من المهم أن يرى الآخرون أنك خبير في مجال عملك، وأن يقتنعوا بذلك فعلاً. لكن عليك ألا تحاول الكذب أو الادعاء لخلق هذا الانطباع لديه. أظهر ما هو موجود عندك فعلاً وحاول أن تكون صادقاً إلى الحد الأقصى لأن هذا هو ما يقنع الآخرين في نهاية المطاف.