تسجل

القرنقعوه: تقليد رمضاني خليجي أبطاله الأطفال

Loading the player...
القرنقعوه: تقليد رمضاني خليجي أبطاله الأطفال
القرنقعوه: تقليد رمضاني خليجي أبطاله الأطفال

يحتفل سكان قطر ومنطقة الخليج العربي منذ القدم بليلة القرنقعوه، وهي ليلة النصف من رمضان، وتبدأ بعد انقضاء فترة الفطور مباشرة حيث يتجمع الأطفال ويخرجون في جماعات يجوبون الأحياء، ويطرقون أبواب الجيران، مردّدين أغنية خاصة بهذه المناسبة، وحاملين في أيديهم أكياساً فارغة من القماش ليعودوا إلى منازلهم محمّلين بكافة أنواع المكسّرات والحلوى.

القرنقعوه هي عادة متعارف عليها في جميع دول الخليج، وإن اختلفت التسمية من منطقة إلى أخرى، ففي قطر والبحرين تُعرف بـ"ليلة القرنقعوه"، وفي دولة الإمارات يطلق عليها "حق الليلة" أو "حق الله"، وفي سلطنة عمان يطلق عليها "القرنقشوه" أو "الطَّلْبة"، وهي ليلة "الكركعان" في السعودية والكويت.

يرتدي الأطفال في هذه الليلة الملابس التقليدية الزاهية، الفتيات يرتدين "الثوب الزهري" المطرّز بخيوط ذهبية، ويضعن "البخنق" وهو أيضاً قطعة من القماش تغطي رؤوسهن وتزيّنها خيوط ذهبية على الأطراف، وعادة يكون لونه أسود، بالإضافة إلى وضع الحليّ التقليدية، أما الأولاد فيرتدون عادة الأثواب الجديدة ويضعون على رؤوسهم "القحفية" وهي عبارة عن طاقية مطرّزة يلبسها الأولاد في الخليجوقد يرتدون كذلك "السديري" المطرّز.

وللنشيد الذي يردّده الأطفال معانٍ جميلة، ففيه يدعون لأهل البيت بأن يزيدهم الله في هذا الشهر المبارك من رزقه ويطيل عمر أبنائه، فيقولون: "قرنقعوه.. كركاعوه عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة.. عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبدالله.. عطونا دحبة ميزان.. يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا الحبابة.. أبوج مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه.. ولا حط له بوابة".

وفي هذه الليلةيجتمع الأهالي في المنازل، يترقّبون حضور أفواج الأطفال ليملأوا أكياسهم بأصناف المكسّرات والحلوى، فقد اعتاد الأهالي في هذه الليلة أن يتزاوروا ويتبادلوا التهاني والأكلات الشعبية، إذ إن لهذه الليلة مكانة خاصة لدى الأطفال والكبار على حد سواء، وهي تمتد من بعد صلاة المغرب حتى ساعات متأخرة من الليل يعيشها البلد كله في بهجة خاصة.

ولاحتفال القرنقعوه العديد من الدلالات الاجتماعية والترفيهية والروح الجماعية والأسرية العامة، التي تميّز نمط العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع الخليجي، ويظهر احتفال "القرنقعوه" تلك الدلالات من خلال اهتمام الأهالي باحتفال الأطفال ومشاركتهم المشاعر الطفولية بالفرحة بتلك المناسبة وإشاعة روح المودّة والألفة بين الناس.

ويشار الى أن جذور هذه العادة تمتد إلى العصر العباسي، وهي تحريف لعادة كانت تُمارس في ذلك العصر وهي الطلب في منتصف الشهر. وقيل بشأن "القرنقعوه" إنه صوت المكسّرات والحلويات عندما تختلط بعضها ببعض، فصوت المكسّرات مختلطة بالحلويات يشبه "القرقعة"، وقد يكون ذلك هو سبب التسمية.

ولا يقتصر الاحتفال على الأطفال في الأحياء، بل تسهم في إحياء هذه المناسبة بعض الأندية عبر إقامة احتفالات خاصة، حيث تُوزع أكياس "القرنقعوه" المليئة بالحلوى والمكسّرات على الأطفال، بالإضافة إلى ممارسة الألعاب الشعبية والمسابقات، وتقديم الأكلات الشعبية، بهدف الحفاظ على هذا التراث الشعبي، كما تحتفل بعض المدارس بهذه المناسبة.

هكذا يحافظ الشعب الخليجي على تراثه الرمضاني في تواصل بين الماضي والحاضر، وهو بذلك لا يريد لثقافته أن تندثر ولا يريد أن تنسيه تكنولوجيا العصر تراث الأجداد.

 

يمكنك قراءة المزيد

ما الذي يميّز رمضان في الإمارات؟

لا تفوتوا شهر رمضان في فندق تلال ليوا

مدفع رمضان روايات عدّة وعادة واحدة

هكذا تحتفل الكويت بشهر رمضان الكريم

الاحتشام واحترام التقاليد أبرز سمات دبي في رمضان