كريستيانو فالكوني لرائد: إذا لم تستعيد أجسامنا حيويتها بصورة مناسبة سيتضاءل المستوى العام لطاقتنا

كريستيانو فالكوني لرائد: إذا لم تستعيد أجسامنا حيويتها بصورة مناسبة سيتضاءل المستوى العام لطاقتنا
كريستيانو فالكوني لرائد: إذا لم تستعيد أجسامنا حيويتها بصورة مناسبة سيتضاءل المستوى العام لطاقتنا


إذا كانت جودة النوم أمراً تكترث له حقاً؛ فلا بد لك أن تفكر ملياً في مدى تأثير روتينك اليومي على ذلك. نحن نشكو دائماً بأنه ليس هناك وقت كافٍ طوال النهار للقيام بكل الأمور. إلا أنه في الحقيقة، لدينا متّسع من الوقت، ولكن نميل غالباً إلى تنظيم يومنا بصورة سيئة، وبالتالي نُرهق أنفسنا ونضغط جدول مهامنا، مما يصبح من المستحيل إرساء روتين متوازن. ونتيجة لذلك، قد نشعر بالذنب والحيرة والإنهاك مع حلول المساء - وهي عوامل لها تأثير واضح ومباشر على جودة نومنا.

التقى رائد أستاذ "الفنغ شوي" وسفير مبادرة "للنوم أهميته" كريستيانو فالكوني، وكان لنا هذا اللقاء.

•    كيف دخلت إلى عالم "الفنغ شوي"، ومتى كان ذلك؟ وكيف اجتذبك هذا الفن القديم منذ اللحظات الأولى؟
كنت محامياً قبل أن أصبح استشارياً متخصصاً في فنون الفنغ شوي. في العام 2007، وعندما كنت أتصفح الإنترنت، قرأت بالصدفة إعلاناً لدورة تدريبية حول الفنغ شوي لمدة يومين. قمت بالتسجيل فيها، وحينها وقعت في حب هذا الفن الصيني القديم منذ الوهلة الأولى. قررت بعدها أن التحق ببرنامج متخصص لمدة عامين، وفي العام 2009 أصبحت استشارياً معتمداً للفنغ شوي. وبينما كنت آنذاك متمسّكاً جداً بمهنتي في مجال المحاماة، أصبح من الصعب عليّ أن استمر بالعمل كمحامي. فحالما تختبر الشعور الرائع والعمل مع الطاقة، يبدو عالم الشركات سطحياً وقاتماً بعض الشيء. وفي نهاية المطاف، ولأول مرة في حياتي، قررت أن أسير وراء حدسي الداخلي، وأن أترك عملي في مكتب المحاماة. وأصبح "الفنغ شوي" بمثابة عملي وحياتي. 

•    كيف يبدو مشهد "الفنغ شوي" في دبي؟
هناك قبول واسع على "الفنغ شوي" من الناس في دبي. فهنا، ستجد أناس كثيرون ممن هم على دراية بالأساس حول حقيقة أن المنزل يزخر بطاقته وروحه الخاصة. فالناس هنا منفتحون أكثر على "الفنغ شوي" مقارنة بأوروبا. أما الأجانب، فهم منغلقون بعض الشيء فيما يتعلق بهذه المسألة، وبالكاد يأخذون على محمل الجد العلاقة بين الفضاء الذي يعيشو ويعملون فيه وحياتهم. من جهة أخرى، يهتم بعض الناس في دبي بـالفنغ شوي فقط لأسباب تتعلق بالأساطير والخرافات. أقضي الكثير من الوقت لأفسّر للناس أن الفنغ شوي هو أكثر من ذلك بكثير. إنه فن متخصص وأكثر واقعية. 

•    هل يمكنك أن تعطينا مثالاً يبيّن كيف ساعدت "الفنغ شوي" عملاءك؟
إن الفائدة التي يمكن أن تحصل عليها من تطبيق الفنغ شوي تعتبر متباينة للغاية. فالفنغ شوي ليس سحراً. إنه بكل بساطة أسلوب لتحقيق التوازن بين الطاقة الداخلية لشخص ما مع محيطه الخارجي. 

عندما وصلت إلى دبي، أحد عملائي الأوائل كان زوجان يتطلعان لإنجاب طفل. كلاهما كان يتمتع بصحة جيدة، ولكن المرأة أجهضت عدة مرات. عندما دخلت إلى منزلهما، وجدت على الفور السبب وراء تلك الإجهاضات. كان لديهما طاقة عدوانية هائلة تأتي من الخارج وتؤثر على مساحة غرفة النوم المرتبطة بالأطفال والحمل.

ومن عملائي الرائعين الآخرين، رجل أعمال دولي. التقيت به منذ عدة سنوات. كان تائهاً جداً، وأعماله متدهورة للغاية. وكان قلقاً كثيراً بشأن وضعه المالي. كانت مهتمي كبيرة معه. عملت على تعديل منزله ومكتبه، وأيضاً هوية علامته التجارية. لقد منحني ثقته الكاملة، والآن تعيش شركته مرحلة من الازدهار، وأصبح وضعه قوياً جداً وشخصاً ثرياً.

أنا لا أقول إن الفنغ شوي يأتي بالمعجزات، إنه ببساطة أسلوب فعّال جداً لتحرير الطاقة الكامنة التي تحيط بنا. 

•    كيف يتّصف اليوم في حياة رجل "الفنغ شوي" بصورة نموذجية؟
عندما بدأت بدراسة الفنغ شوي في 2007، كان نمط حياتي مختلفاً جداً عما يبدو عليه الآن. 

أحد الأمور الهامة التي يجب أن تمتلكها عندما تمارس الفنغ شوي هو التوحّد مع البيئة. ولتقوم بذلك، عليك اتباع نمط حياة صحي ومتوازن. ويمكن الحصول على هذا الرابط الصحي إذا كان الجسم يعمل بالتزامن مع الطاقة التي تحيط به.

أولاً، أريد أن أنام جيداً في الوقت المناسب. فعندما تميل الطاقة الخارجية إلى القطب السلبي "يين"، يعني ذلك أن الوقت الأمثل لاستعادة حيويتك هو ما بين الساعة 8 و 9 مساءً إلى الساعة 5 و 6 صباحاً. وبالنسبة إلى استشاريي الفنغ الشوي، من المهم جداً أيضاً وضع نوع من "الروتين". التأمل هام جداً، خاصة في الصباح. وكذلك، مع الطاقة النابضة في الصباح، الوقت مناسب للالتقاء بالعملاء، والتوجه إلى منازلهم لتقديم الاستشارات، وأن تكون نشيطاً. أما بعد الظهيرة، تصبح الطاقة أبطأ وأشد قسوة، مما يجعل الوقت مثالياً للعمل بمفردك، والخوض في الدراسات واستكشاف الأبراج الصينية لعملائي. ويعتبر المساء أفضل وقت للاسترخاء والاستمتاع بنواحي الحياة الأخرى. 

ومن ناحية التغذية، قمت بتغيير كثير من عاداتي القديمة. أتناول فطوراً كبيراً، وغداء غنياً، وعشاءً خفيفاً. وقد توقفت تماماً عن تناول المشروبات الكحولية. 

•    ما هي آخر مهامك في "إنتركويل"؟
مهمتي مع إنتركويل تتمثّل في استكشاف مشاكل النوم من منظور الفنغ شوي. 

•    برأيك، كيف يؤثر النوم على حياتنا؟
يلعب النوم دوراً مؤثراً على حياتنا. إن الحصول على نوم هانئ وصحي هو أهم من تناول الطعام. إن صحتنا تتأثر فعلاً من طبيعة النوم الجيدة أو السيئة. ففي هذا العصر، يميل المتقدمون في السن إلى النوم لمدة أقل بسبب العشاء المتأخر، والأطعمة الثقيلة، والتلفزيون، ووسائل التواصل الاجتماعي. كل هذه العناصر غيّرت ببطء من جودة نومنا. 

•    هل يؤثر على إنتاجيتنا بأي شكل من الأشكال؟
بكل تأكيد - إذا لم تستعيد أجسامنا حيويتها بصورة مناسبة، أسبوعاً بعد أسبوع، وشهراً تلو الشهر، سيتضاءل المستوى العام لطاقتنا، وسوف نصبح أكثر عصبية وتوتراً وانفعالاً، وأقل توازناً.  

•    كيف يمكن الحصول على نوم أفضل؟
هناك أساليب كثيرة لتحسين جودة نومنا. قبل كل شيء، أود أن أقول إن العشاء الخفيف وفي وقت مبكر هو بمثابة الخطوة الأولى نحو الحصول على نوم هانئ وجيد. ويُنصح كذلك بتجنّب استخدام الإنترنت والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، على الأقل قبل بضع ساعات من النوم. وبصورة مثالية، يجب أن تذهب للنوم مبكراً، حوالي الساعة 10 مساءً، وأن تحاول الاستيقاظ مبكراً مع طاقة الصباح الحيوية. وبين هذه اللحظات من المساء، تميل الطاقة نحو القطب السلبي "يين"، وتساعد على تحسين جودة النوم. 

•    برأيك، كيف تؤثر وسائل الإعلام الاجتماعي على حياتنا وسلوكياتنا؟
تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزّأ من الحياة في هذه الأيام، لذا من المستحيل تجاهلها. علينا فقط أن نتعلّم كيفية التعامل معها. ولأن شبكات التواصل الاجتماعي مليئة بالصور والفيديوهات والألوان والكلمات، تؤدي هذه الأشياء إلى تحفيز حواسنا. لهذا، أقترح استخدام هذه الأدوات التكنولوجية فقط حتى قبل بضع ساعات من النوم. 

ويُنصح أيضاً بمشاهدة وقراءة الكتب والمقالات الإيجابية فقط. وبما أن العديد من المشاركات التي تحتويها شبكات التواصل الاجتماعي تعمل على مستوى اللاوعي، يمكن للصور والفيديوهات العدوانية أن تؤثر على العقل الباطن لعدة ساعات، وبالتالي التأثير على جودة نومنا. 

•    ما هي العوامل الثلاثة التي لا يجب إهمالها في أي غرفة نوم؟
قبل كل شيء، تجنبوا وضع مرآة تعكس صورة أجسامكم أثناء النوم. إن وجود مرآة تعكس صورة أجسامكم يمكن أن يؤثر بشكل خطير على صحتكم. بعدها، من المهم للغاية أن يستند السرير إلى حائط صلب من الخلف؛ علينا أن نشعر بالأمان والطمأنينة أثناء النوم. وأخيراً وليس آخراً، تجنبوا توافر العديد من الكتب. إن الكتب تمتص كماً هائلاً من الطاقة؛ إنها كالإسفنج. إن وجود العديد من الكتب في غرفة النوم يمكن أن يُنشئ طاقة سلبية وراكدة في الفضاء، وهو أمر ليس جيداً بالمرة لكي تستيقظوا بكل حيوية ونشاط!