قصة أندرو تورياني مع "ريتز كارلتون مونتريال "

قصة أندرو تورياني مع "ريتز كارلتون مونتريال "
قصة أندرو تورياني مع "ريتز كارلتون مونتريال "

من فتى ترعرع وهو يعمل مع والده في خدمة الفنادق، الى مدير عام ومالك أول فندق في سلسلة فنادق ريتز كارلتون العالمية،  التقينا بمدير عام ومالك نصف فندق ريتز كارلتون مونتريال وكان لنا هذا الحوار معه. 

قصة أندرو تورياني

ترعرع أندرو مع والد يعمل في إدارة أفخم الفنادق منذ 42 سنة، فجال معه في هذا العمل في عدة بلاد مثل شيكاغو، أفريقيا، المكسيك، المانيا، كيبيك وغيرها، غير أنه لعب دوراً في هذا المجال أيضاً إذ عمل في سن 12 من عمره في منتجع سانتا باربرا في وسط اللامكان في جنوب افريقيا تحت إدارة والده وكان أول عمل له وكان يساعد في خدمة الزبائن وتلبية حاجاتهم مقابل 25 سنت، غير أنه تابع دراسته الجامعية وتخصص في علم الكومبيوتر وعمل في شركة Adel، ثم في شركة كندا للطائرات وخلال عمله هناك كان والده يعمل في فندق في جنيف ولطالما أراد صاحب الفندق أن يعمل أندرو لديه، غير أن أندرو لم يشأ ترك مونتريال ولكن مع إصرار صاحب الفندق اجتمعا في نيويورك وانتهى بهما المطاف الى شراء فندق ريتز كارلتون مونتريال عام 1996 بمساعدة عائلته خصوصاً اخويه اللذين سرعان ما وجدا ممولين وهكذا أصبح أندرو المدير العام ومالك نصف أول فندق من سلسلة فنادق ريتز كارلتون العالمية.

ريتز كارلتون مونتريال  فندق غير عادي

افتُتح ريتز كارلتون في مدينة مونتريال عام 1912 وهو أول ريتز كارلتون في العالم، وتحديداً في منطقة "Golden Square Mile " أي "مربع الميل الذهبي"، لُقّبت المنطقة بذلك لأنها تتوسّط أهم مربّع في مونتريال ولأن سكّانها هم من أثرياء مونتريال، ويقع فندق ريتز كارلتون على بُعد خطوتين من كل شيء: متاحف، مسارح، مطاعم، أسواق تجارية ، ترفيه، وغيرها... كما يبعد عن جبل "Mount Royal" أي "ماونت رويال"، الذي يكشف  مدينة مونتريال من الأعلى،  مسافة 20 دقيقة  سيراً على الأقدام، والجدير ذكره أيضاً أن الفندق يبعد مسافة خطوتين من جامعة ماغيل التي يقصدها معظم تلامذة الشرق الأوسط للتخصص فيها مما يشغل الفندق بذويهم عند زيارتهم.

ولكن بعد 96 سنة من الإزدهار استقبل خلالها فندق ريتز كارلتون مونتريال الملوك والمشاهير والأثرياء ارتأى أندرو وشركاؤه عام 2008 أنه حان الوقت لتجديد الفندق، وفعلاً فقد أُقفل الفندق أبوابه 4 سنوات للعمل على تجديده، ويقول أندرو: "ولكنني كنت مُصرّا على عدم تغيير طابع الفندق إطلاقاً وكان هدفنا التجديد وليس التغيير مع المحافظة على طابعه، كما كان من المخطط أن نخصّص طوابق تضم شققا للسكن منها سكن ملكي، أما حفلة الوداع فكانت المفاجأة الكبرى". وأضاف أندرو: " قبل الإقفال علمت أن 75% من الموظفين لم ينزلوا في فنادق من قبل فخلال حفلة الوداع قبل الإقفال فاجأتهم بأن ريتز كارلتون يستقبلهم لليلة واحدة قبل الإقفال مع عائلاتهم ولكن بشرط أن يقوموا بتنظيف الغرف قبل رحيلهم". كما أضاف: " أصعب لحظة في حياتي كانت صباح اليوم التالي عندما جلت في صالة الاستقبال وكان السكون يخيّم عليها كلياً في هذه اللحظة قلت في نفسي ما الذي فعلته".

ريتز كارلتون فندق خمس ماسات

وصلت تكلفة تجديد الفندق مع إقامة شقق للسكن الى 215 مليون دولار، ويتألف من 129 غرفة من بينها 31 جناحا، بالإضافة الى 44 شقة سكنية تتراوح أسعارها بين  1.5 مليون و 15 مليون دولار كندي، ولا يزال متوفّراً للبيع شقة صغيرة مساحتها حوالي 120م2  وبانت هاوس بقيمة 7.5 مليون دولار كندي ومساحته 450م2 وهو مؤلف من طبقتين ممكن التنقل بينهما بمصعد داخلي أو على السلام، والجدير بالذكر أن الشقق السكنية تتمتّع بخدمات الفندق، أما ليلة الجناح الرئاسي فهي 6000 دولار كندي.

وبعد أربعة  أشهر من اعادة افتتاحه حاز ريتز كارلتون مونتريال على جائزة  AAA المرموقة  أي مُنح لقب فندق خمس ماسات ليصبح من أفخم وأرقى الفنادق في أمريكا الشمالية والوحيد في كيبيك، خصائصه تلبية 27 من المتطلبات الأساسية بما في ذلك الخدمة، المرافق، الديكور، النظافة، الراحة، الأمن، السلامة، والقدرة على خدمة الزبائن بدقة وتجاوز كل توقعاتهم مع الحفاظ على مستوى لا تشوبه شائبة من التميّز، فضلا عن تقديم العديد من الخدمات والمرافقة المخصّصة لتوفير مستوى لا يضاهى من الراحة، وهكذا يكون فندق ريتز كارلتون تربّع على عرش "المربّع الذهبي" في وسط مدينة مونتريال-كندا.

ميّزات ريتز كارلتون مونتريال

كل فندق من سلسة فنادق ريتز كارلتون يتميّز عن غيره من فنادق ريتز كارلتون بطريقة ما، أما بالنسبة الى ريتز كارلتون مونتريال  فقد خصّص أندرو تورياني فريق عمل مجّندا فقط لإجراء بحث حول الضيف على صفحاته الاجتماعية الخاصة سواء الفايس بوك، تويتر، إنستقرام أو غيرها وذلك للتعرّف الى شخصيته حيث يبات مألوفاً للمضيفين مما يشعره بالراحة والانتماء  لحظة وصوله الى الفندق، ليس هذا وحسب بل للتعرّف الى خصاله، ذوقه، الوانه المفضلة، أكلته المفضّلة، هواياته المفضّلة وهكذا يكون الضيف وكأنه في بيته وبين أصدقائه، ويضيف أندرو: "نحن نتابع البحث في شخصيته والتدقيق بها من خلال الليلة الأولى، وندرس تحركاته في الغرفة  وكل تحرّك له معنى لدينا حتى أننا نعرف على أي جهة من السرير ينام فنضع الماء، المفكرة، او جريدة على هذه الجهة... غير أن العاملين في ريتز كارلتون مونتريال لا يعرفون كلمة "كلا لا يوجد أو كلا لا يمكن، بل كل شيء موجود وكل شيء ممكن متاح"، حتى لو كان هذا الطلب من خارج خدمة أو نطاق الفندق مثل قهوة من مكان معيّن، دواء من صيدلية، قبعة من متجر معيّن أو أي غرض تبحثون عنه ليس عليكم إلا أن تطلبوا أو تعرضوا الصورة على أحد المدراء أو على مضيف الاستقبال فتجدون طلبكم في الغرفة، أي باختصار ضيوف ريتز كارلتون مونتريال ليس عليهم التكيّف مع ميّزات الفندق بل الفندق يتكيّف مع رغبات وميّزات الضيف، ونذكر أننا اختبرنا هذه المغامرة بأنفسنا كما نذكر أن هذا البحث يُجرى لكل ضيف من ضيوف ريتز كارلتون مونتريال دون أي استثناء.

متعة الاقامة في ريتز كارلتون مونتريال

يتدخل أندرو في كل شاردة وواردة في الفندق فهم عائلة واحدة، غير أنه يترك الموظف يعمل على سجيته. وهو يثق بهم ويريدهم أن يشعروا بهذه الثقة وأن يعلموا بأنه مدركٌ وواثقٌ بأنهم يسيطرون على وضع العمل، فهو كان يعمل في هذا المجال مثلهم وبعض زبائنه ما زالوا يذكرونه في هذا العمل، وأضاف أندرو: "ريتز كارلتون مونتريال ليس بفندق كبير وهدفنا هو جعل النزلاء يتأقلمون و كأنهم في بيوتهم، لذلك الغرف صُمّمت لراحتهم".

الاقامة في ريتز كارلتون مونتريال متعة وتجربة فريدة من نوعها، فلكل شيء فيه قصة وقصة ممتعة ومشوّقة، فزيادةً على أن نزلاء الفندق يتفاجأون بهذا البحث الشخصي حولهم، إلا أنهم يختبرون فيه أشياء لم يختبرونها في اي فندق آخر، تبدأ من أول وصولهم الى غرفهم حيث يجدون تشكيلة من مقبلات من بلدهم الأم: لبناني، خليجي، مصري، أوروبي وغيرها، وقد تمّ اختيار غرفة كل ضيف لتتناسب مع شخصيته ومعتقداته الدينية لتوفّر له الراحة جسدياً ونفسياً، أما المميّز جداً فأرضية الحمامات المزوّدة بالتدفئة بحيث يمكنك السير حافي القدمين وتشعر بالدفء، وبمراحيض تفتح وتلبي حاجات الضيف إلكترونياً، كما يمكن للضيف الاستلقاء في الحوض والتمتع بمشاهدة التلفزيون، هذا وبالاضافة الى أن أرضية الحوض مضروبة بالرمل منعاً من الانزلاق.

أما خارج نطاق الغرفة، فيتمتع الضيف بالسباحة في بركة من الماء الدافء والمكرّرة والمملّحة صحياً ليس فقط منعاً لحساسية البشرة بل مدروسة بطريقة علمية للعناية بالبشرة أيضاً، أما بعد ذلك فيمكن للضيف الاستلقاء قرب المدفأة للاستراحة أو للقراءة.

غير أن الأكل في Maison Boulud في ريتز كارلتون متعة ضمن أجواء رومنسية ودافئة تفتح شهيتك لتذوق أشهى مأكولات الشيف دانيال بولو الحائز على جائزة أفضل شيف في العالم والذي يمتلك 17 مطعما حول العالم و8 منها في مدينة نيويورك.

والجدير بالذكر أن معظم أثرياء مونتريال وحتى غير النزلاء يجتمعون في قاعة ريتز كارلتون فقط لتناول الشاي في "The Palm Court" أي "قاعة النخيل"، إذ المعروف عنه أنه أطيب شاي ممكن تذوّقه في مونتريال، غير أن كل المقبلات، الخبز والحلويات التي تُقدّم معه طازجة وتُصنع عند الطلب في مخبز ريتز كارلتون أما المربيات فهي أيضاً مصنوعة خصيصاً وحصرياً في ريتز كارلتون.

من هم زبائن ريتز كارلتون مونتريال؟

وبسؤالنا أندرو لأي فئة من الناس يتوجّه فندق ريتز كارلتون أجابنا: "لكل من يسعى ويحلم بتجربة الأفضل والفريد، وأنا أحترم ذوي الوضع المالي المتوسط أو حتى الأقل من المتوسط ولكن عندما يريدون أن يدللوا أنفسهم ولو مرة في السنة فيسعون لتجربة الأفضل والفريد من نوعه وهنا يأتي دورنا فنحن نسعى لتقديم الأفضل والفريد من نوعه ونسعى لتحقيق رغبات النزلاء حتى لو كانت خارج نطاق الفندق.

طموح السيد أندرو تورياني

يجول أندرو العالم، ويقيم في فنادق غير سلسلة ريتز كارلتون ولا تمنعه حشريته من التدقيق بالإمتيازات مقارنةً مع فندقه، وحالياً يطمح لبناء حلبة تزلج على الجليد في حديقة الفندق.

أشهر نزلاء ريتز كارلتون مونتريال 

يُذكر أنه يزور ريتز كارلتون مونتريال على مدار السنة مشاهير وسياسيون وأثرياء من جميع أنحاء العالم، البعض من يُفضل التحفظ أما البعض الآخر فتراه يستمتع بإقامته وبمجالسة أندرو ومدراء وعاملين في الفندق.

كما نذكر أن إليزابيت تايلور وريتشارد بورتون تزوجا في ريتز كارلتون مونتريال عام 1964 وذلك خلال تصوير فيلم في تورنتو، فحجزت الجناح الملكي في ريتز كارلتون مونتريال وتزوجت فيه مرتدية فستان أصفر زيّنته ببروش من الزمرّد، بعد أن تعذّر عليها الزواج بسرعة في تورنتو بسبب الإجراءات الرسمية.

أما صوفيا لورين فكانت من الزوار المخلصين والدائمين لفندق ريتز كارلتون مونتريال، وكانت تستمتع  بصنع المعكرونة مع الشيف في جناحها الملكي، وهي من أطلق على الفندق لقب "ريتز كارلتون مونتريال فندق غير عادي".

والملكة اليزابيت الأم التي أرادت المكوث في فندق فخم بعيداً عن البروتوكول فاختارت الاقامة في ريتز كارلتون مونتريال سنة 1988، بعد زيارات إدوارد أمير ويلز المتكررة له منذ سنة 1919. 

الرئيس ساركوزي أيضاً من زوار فندق ريتز كارلتون مونتريال، وكان يمارس رياضة الجري كل صباح منطلقاً من الفندق وصولاً الى جبل "وست ماونت".

استضافة أندرو تورياني، وجميع المدراء  والعاملين في ريتز كارلتون مونتريال، لـ"رائد" كانت تجربة فريدة وممتعة لم نختبرها في أي فندق آخر...