إدريس الرفاعي لـ"رائد": النجاح كلمة نسبية تعتمد بأكملها على منظرك الشخصي


إدريس الرفاعي هو أحد رواد الأعمال المولعين بتطوير تجارة التجزئة في الشرق الأوسط من خلال تقنيات وخدمات تتمحور حول العملاء تعمل على نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة. قام إدريس بتطوير وتعزيز خدمات التوصيل المتعلقة باحتياجات التجارة الإلكترونية ومتطلباتها في منطقة الشرق الأوسط. 

في عام 2013 أسس إدريس شركة MENA360 التي تطوّرت لتقدم حلاًّ لوجستيّاً شاملًا ومتكاملًا لشركات التجارة الإلكترونية في المنطقة. وفي الآونة الأخيرة تم تغيير الاسم التجاري لشركة MENA360 لتصبح Fetchr وذلك بالتزامن مع إطلاق تطبيق خدمة التوصيل بين الأشخاص.
لنتعرف اليه في هذه المقابلة.

هل يمكنك أن تشرح لنا قليلًا عن تطبيق Fetchr؟

يعمل تطبيق Fetchr على التخلص من متاعب إرسال واستلام الطرود من خلال استخدام هاتفك كعنوانك الفعلي، ومن ثمَّ تُحل مشكلة عدم توافر عناوين في الشرق الأوسط. فبمجرد حركة إصبع، يصل السائقون إلى الموقع الصحيح للعميل عن طريق الهاتف في الوقت الذي يتم اختياره لاستلام الطرد وتسليمه مباشرة إلى المستلم— في أي وقت ومكان يريده. وتعمل تقنية Fetchr المعقدة في قطاع الخدمات اللوجستية على الربط بين العميل، والطرد، والسائق، والمرسل لتقديم خدمة توصيل سلسلة بشكل أسرع وأرخص. وتقع شركة Fetchr في دبي، وقد نجحت في تحقيق أكبر استثمار لها استنادًا على صناديق رأس المال الاستثماري الأمريكية في الشرق الأوسط ضمن جولة التمويل الكبرى الأولى (سلسلة أ.) 

يشتق اسم "Fetchr" من بعض الأفكار، حيث كنا نحتاج إلى اسم لا يكون محددًا بمنطقة معينة، وأن يكون ذا صلة بما نقوم به وبرؤيتنا وهدفنا. وكنا نرغب في أن تقدم الشركة المتعة والسعادة والمنتج الجاد. ونحن نمثل أول شركة توصيل في قطاع الخدمات اللوجستية بحيث تلبي احتياجات عملائها، وهذا على النقيض من العلامات التجارية المعتادة الأخرى.

وتعد Fetchr شركة للخدمات اللوجستية التي تقدم أحدث التقنيات لحل مشكلة عدم توافر العناوين. ومع تطبيق fetchr، يمكن للعملاء تحديد موقعهم بالضبط، وهذا يضمن أن العملاء لا يفوت عليهم استلام أية طرود. ويمكنك استخدام هاتفك لشراء كل شيء الآن مع تطبيق fetchr، وكذلك لشحن أي شيء لأي مكان. قضينا على مشكلة الطرود التي لم يستدل على أصحابها وكذلك المكالمات الهاتفية المزعجة التي تطلب معرفة الاتجاهات. ونستخدم رقم هاتفك الخلوي كعنوان لك، وهي طريقة جديدة لإرسال واستقبال الطرود من دون الحاجة إلى العنوان.

وتمكن رؤية Fetchr من إتمام كل عمليات التوصيل من خلال التكنولوجيا، ونحن نرغب أن نكون أسهل وأسرع وأكثر الوسائل راحة لشحن كل الأشياء إلى أي مكان. كما نود أن يكون الشحن سهلًا مثل التسوق، وأن يتم التوصيل والاستلام بيسر من خلال الضغط مرتين. وهكذا، نسعى إلى تغيير أساليب التوصيل.

أسس شركة Fetcher إدريس الرفاعي، ثم انضمت إليه لاحقًا جوي عجلوني أحد رواد الأعمال القائمين في وادي السيليكون.
يوجد عدد من الشركات الدولية والمحلية التي حققت وجودًا قويًا في المنطقة في قطاع الخدمات اللوجستية. كيف يختلف نموذج الأعمال الخاص بك عن غيره في تلك الشركات؟ 

إن الشركات الموجودة حاليًا في المنطقة التي تعمل في قطاع خدمة التوصيل، تسعى جاهدة للوصول بمعايير خدمة التوصيل إلى المستوى المقبول الذي كان سائدًا في العالم الغربي قرابة نصف قرن، ولكننا لا نهدف إلى تقليد ما يفعله الآخرون بل نحاول أن نتقدم ونتميز عن معايير وشركات الشحن الحالية. وشركة Fetchr تعي أن العالم يتغير من خلال التكنولوجيا. من خلال تقنيتنا نتجاوز الحاجة إلى نظام العناوين التقليدي في حد ذاته مستخدمين التكنولوجيا والهاتف الخلوي كوسيلة للعثور على عملائك. ونعتقد أن الوقت قد حان ليقوم أحدهم بدمج عمليات التوصيل المباشرة بالموقع الفعلي للعميل، ومن ثمَّ إيجاد طريقة لربط الأمور ببعضها في الفضاء السحابي. أما بالنسبة الى تطبيق خدمة التوصيل على الهاتف المتحرك فنحن الرواد في هذا المجال، ولكن نتوقع أن تكون هناك سلسلة من المحاولات لتقليدنا. 

تعد خدمة التوصيل المباشر من أهم الأسباب التي جعلت التجارة الإلكترونية غير قادرة على تحقيق أقصى إمكانياتها في منطقة الشرق الأوسط. ومهمتي هي تمكين خدمة التوصيل من خلال التكنولوجيا. وفي حين أن التطبيقات الأخرى للوصول إلى العناوين لا تقدم سوى خدمة تحديد الموقع، يقدم تطبيق Fetchr رفاهية وخدمة التوصيل بين النظراء وكذلك حلاً شاملًا للشركات في قطاع التجارة الإلكترونية.

إلى أي مدى تتسع شبكتك ومن هم شركاؤك؟

نعمل حاليًا في البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، ونسعى في بدء عملياتنا في 10 دولة أخرى قبل نهاية العام المقبل. وهدفنا بالفعل هو التوسيع في أكثر الأماكن حاجة لحلنا وهي الأسواق الناشئة.

كيف تحول شركة Fetchr الهواتف الذكية إلى عناوين فعلية؟

نعتمد بشدة على الخرائط لتوصيل الطرود إلى العناوين الصحيحة. ونستخدم نظام خرائط مفتوح المصدر ونبني عليه تقنيتنا، وخوارزميات التوجيه، إلى جانب خبرتنا التي اكتسبناها خلال العمل في المنطقة وذلك لنقدم حلًا يرتكز على التكنولوجيا ويتم اختباره على مستوى واسع.

فنحن نضع في اعتبارنا بشكل رئيسي أن العملاء لا يرغبون في المكوث في المنزل في انتظار استلام الطرود، لذلك يجب أن يكون هاتفهم المتحرك هو عنوانهم، وأن تعمل شركة التوصيل على هذا الأساس.

ما الذي ألهمك لإطلاق هذا التطبيق؟

في إحدى الفعاليات التي أقيمت في وادي السيليكون في كاليفورنيا للحصول على التمويل، التقيت بجوي عجلوني رائدة أعمال فلسطينية مبتكرة في كاليفورنيا. وكانت جوي في الشركة السابقة للتجارة الإلكترونية، تواجه صعوبة كبيرة في الشحن إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث تم إعادة معظم الطرود بسبب عدم وجود نظام للعناوين في الأسواق الناشئة وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص. ولقد قمت ببناء واختبار شبكة توصيل تابعة لأحد أكبر مواقع التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط. وكنت أتحدث بشغف من المنصة عن حل مشكلة عدم توافر عناوين في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة. وكنا نعلم أن خبرتنا المشتركة ستحقق مزيجًا رائعًا وستسمح لنا بتغيير مفهوم خدمات التوصيل من خلال التكنولوجيا، كما سيساعدنا ذلك في نمو التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط. وهو ما دفع جوي إلى الانضمام إلى الشركة وإلى فريقنا المتنامي بالفعل في دبي.

تتركز استراتيجياتنا الرئيسية على تقديم خدمة شرعية تربط بين الأفراد وتجعل حياتهم أسهل. ونحن نعمل على حل مشكلة حقيقية تواجه الجميع في حياتهم في بعض الأحيان، ونمكن من إتمام عمليات التوصيل في قطاع التجارة الإلكترونية، وبذلك نكون قد تغلبنا على أكبر التحديات. ولقد سرنا قيام شركة أبل بعرض تطبيقنا على متجر أبل، وهو ما يشير إلى إدراكها لاحتياجات السوق. وسوف تستثمر شركة Fetchr أيضًا بشكل كبير في رفع الوعي بشأن خدماتنا وتقنيتنا، وهو ما يستوجب أن يكون التطبيق مفيدًا وسهل الاستخدام حتى نكتسب شهرة في قطاع التطبيقات.

ما هي الإمكانات التي يمكن أن يحققها Fetchr في سوق الإمارات العربية المتحدة؟

 إن الإمكانات التي ستحقق في الإمارات ستكون هائلة وذلك مع انتشار الهواتف الذكية والإنترنت التي كانت من أعلى المعدلات في العالم، حيث يعتاد الناس على استخدام التطبيقات في حياتهم اليومية. ونحن نعتقد أيضًا أن جزءًاً كبيرًا من قطاع الخدمات اللوجستية يشهد نقصاً في ما يتعلق بالأدوات التكنولوجية سواء في ما يتعلق بخدمات التوصيل بين الشركات والعملاء أو حتى بين الشركات. علاوة على ذلك، نحن نعمل على إقامة سوق جديد بالكامل: قطاع التوصيل حسب الطلب حيث يستخدم الناس شركة Fetchr لقضاء حوائجهم أو إرسال/ استلام أي شيء لأسرهم وأقاربهم. 

ما هي مجالات النمو الحالية في هذا القطاع؟

أعتقد أن التكنولوجيا ستغير من المفهوم التقليدي لهذا القطاع. وهذا هو الحال في الولايات المتحدة حيث شهدت الشركات الكبرى في مجالنا ظهور العديد من المؤسسات التي تركز بشكل أكبر على تجربة العملاء بخلاف المؤسسات التقليدية، كما أرى إمكانات هائلة لهذا القطاع في هذه المنطقة، فنحن لا نزال في البداية.

ما هي أكبر التحديات التي تواجهها الشركات الإماراتية في هذا القطاع؟

هناك العديد من التحديات في مجال التجارة الإلكترونية في المنطقة. وهي تتناول بشكل رئيسي جودة خدمات التوصيل، والبيئة القانونية (أو عدم القدرة على إدارة شركة في قطاع التجارة الإلكترونية)، والعثور على فريق تقني وجعله قادرًا على الصمود أمام المنافسات القوية والشركات الناضجة، وكذلك التمويل وعدم وجود تمويل بالاقتراض للشركات الناشئة. 
وتمثل العمليات اللوجستية في حد ذاتها تحديًا ولكننا نستخدم تقنيتنا للتغلب على التحديات التي تواجهها العديد من هذه التحديات قدر الإمكان. وهذه فقط البداية ولدينا الكثير لنحققه!

وعلى الرغم من هذه التحديات الضخمة، أظهر قطاع التجارة الإلكترونية نموًا هائلًا خلال السنوات القليلة الماضية في الخليج. وهي تعد فرصة رائعة لأي تاجر تجزئة أو لأي شخص يريد أن يصل إلى أي جمهور في أي منطقة بتكاليف أولية محدودة للغاية. 

Fetchr هي شركة ناشئة. ما هي الصعوبة التي تواجهها الشركات الناشئة للازدهار في الإمارات؟

يعد إنشاء أي شركة مهمة صعبة في أي مكان في العالم، من حيث القدرة على التعامل مع الضغوط والشكوك والتحديات اليومية حيث يتعرض رواد الأعمال لتقلبات انفعالية مرات عديدة يوميًا. وقد حققت الإمارات الكثير لتعزيز البيئة الملائمة للشركات ونجحت إلى حد كبير في هذا المسعى. ومع ذلك لا يزال هناك العديد من التحديات من حيث الترخيص وقدرة الشركة الناشئة على تأمين تمويل حقوق الملكية أو التمويل بالاقتراض. وتوجد أيضًا العديد من المشكلات الرئيسية، وأظن أن التكلفة المعيشية ستجعل الشركات الناشئة تجد صعوبة في جذب المواهب من الخارج. 

كيف يمكن تقييم تطور قطاع التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

يزدهر قطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة من خلال سعيه إلى اتباع ما ينبغي أن تقوم عليه المقاييس الرئيسية التي تحكم التجارة الإلكترونية في جميع أنحاء العالم، وهو الانتشار واسع النطاق والاستخدام الموسع للهواتف الذكية. وأرى أن التجارة الإلكترونية تنمو بشكل فعال حيث تتسع عبر مختلف القطاعات والشرائح المتعددة. 

وتدرك الشركات المتخصصة في خدمات التوصيل أن هذا القطاع لم يكن بكفاءته الكاملة، ونحن الآن نسعى إلى التوصل إلى حل لتعامل مع أمور محددة في التجارة الإلكترونية: المدة ودورة تحصيل النقود ونسبة الاسترجاع. ولقد تفهمت شركة Fetchr ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية وقامت بتطوير منتجاتها واستراتيجيتها بالكامل خصيصًا لهذا القطاع.

توجد العديد من الشركات الناشئة التي تركز على جوانب متعددة في التجارة الإلكترونية. هل تعتقد أن هذا المجال سيكون محورًا للتنافس؟

كلما أصبح هذا المجال أكثر نضجًا، كانت المنافسة أكثر قوة، إلا أننا ما زلنا بعيدين عن مستوى التشبع الذي قد تراه في الولايات المتحدة أو غيرها من الأسواق الأكثر تقدماً في هذه الناحية. ولا يزال الوقت سانحًا للبدء في شركة عبر الإنترنت حيث ينمو السوق بنسبة تزيد عن 30% عامًا بعد عام، وتصبح بعض قطاعات في مجال التجارة الإلكترونية أكثر تنافسية وتحقق للمستهلك النهائي قيمة أفضل مقابل المال. 

ومع النمو السريع للتجارة الإلكترونية يزداد الطلب على شركات الخدمات اللوجستية التي يتعين عليها الالتزام بالمعايير الجديدة لخدمات توصيل تلك الطرود. ولن أقول إن ذلك " يضع قيودًا على أداء القطاع،" فالتجارة الإلكترونية تلزم الشركات المتخصصة في خدمات التوصيل بتطبيق معايير جديدة في عملياتها باستخدام التكنولوجيا كأحد عوامل التمكين. وهو ما يتعلق بالحصول على المعلومات في وقت حقيقي، والقدرة على توصيل هذه المعلومات بسهولة إلى كل المساهمين. ومن ثمَّ، تساعد التجارة الإلكترونية في تعزيز قطاع الشحن وزيادة كفاءته وتركيزه على العميل.


عرف النجاح في خمس كلمات...

بناء شيء تفتخر به، "فالنجاح" كلمة نسبية وتعتمد بأكملها على منظرك الشخصي. 

ما هي خططك خلال السنوات الخمس المقبلة؟

في العام الأول قمنا بالتوسع في البحرين والسعودية ومصر. وأعتقد أن هذا يمثل قصة نجاح كبيرة في حد ذاته. 

ونسعى إلى تنمية وتوسيع شركة Fetchr إلى أقصى حد! وسوف نصدر خيار "الآن" على تطبيق Fetchr والذي يعني أننا بإمكاننا أن نصل إليك عند باب البيت في غضون 30 دقيقة أو أقل. وهو يسهل استخدامه بحيث يمكنك الحصول على الخدمة الفورية التي تحتاجها في المكان الذي تريده في غضون 30 دقيقة أو أقل.

ونعمل على إطلاق مجموعة من المميزات الجديدة، ونعزز باستمرار من منتجنا والقيمة المقترحة. وستكون إحدى المميزات المقبلة التي نسعى إلى تنفيذها هي إطلاق خدمات توصيل دولية بين النظراء، بحيث تسمح للجميع بإرسال الطرد على مستوى عالمي من خلال الضغط مرتين فحسب على الهاتف الخلوي.